تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
« أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
في خلقه حسن حتى الكلب حسن في خلقه ، أو أحكمه حتى أتقنه ، أو أحسن إلى كل شيء خلقه فكان خلقه إحسانا إليه ، أو ألهم الخلق ما يحتاجون إليه فعلموه من قولهم فلان يحسن كذا أن يعلمه ، أو أعطى خلقه ما يحتاجون إليه ثم هداهم إليه .
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ السجدة : 8 ] .
« سُلالَةٍ »
سمى ماء الرجل سلالة لانسلاله من صلبه والسلالة الصفوة التي تنسل من غيرها .
« مَهِينٍ »
ضعيف .
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
[ السجدة : 9 ] .
« سَوَّاهُ »
سوى خلقه في الرحم ، أو سوى خلقه كيف شاء .
« مِنْ رُوحِهِ »
قدرته ، أو ذريته ، إذ المراد بالإنسان آدم ، أو من أمره أن يقول كن فيكون ، أو روحا من روحه أي خلقه أضافه إلى نفسه لأنه من فعله وعبر عنه بالنفخ لأن الروح من جنس الريح .
وَالْأَفْئِدَةَ
سمي القلب فؤادا لأنه منبع الحرارة الغريزية من المفتأد وهو موضع النار .
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
[ السجدة : 10 ] .
« ضَلَلْنا »
هلكنا ، أو صرنا رفاتا وترابا ، وكل شيء غلب على غيره مخفى فيه أثره فقد ضل ، أو غيّبنا ، وبالصاد أنتنّا من صل اللحم ، أو صرنا بالصلة وهي الأرض اليابسة ومنه الصلصال قيل : قاله أبي بن خلف .
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
[ السجدة : 11 ] .
« يَتَوَفَّاكُمْ »
بأعوانه ، أو بنفسه رآه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عند رأس أنصاري . فقال أرفق بصاحبي فإنه مؤمن . فقال طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق .
« ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ »
إلى جزائه ، أو إلى أن لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا سواه .
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
[ السجدة : 12 ] .
« ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ »
من الغم ، أو الذل ، أو الحياء ، أو الندم .
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
عند محاسبته .
« أَبْصَرْنا »
صدق وعيدك .
« وَسَمِعْنا »
صدق رسلك ، أو أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا .