تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فإن اللّه تعالى أنزل بمكة إياسي من كل خير .
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ . .
الآية [ الفرقان : 68 ] وأن وحشيا قد زنا وأشرك وقتل النفس فأنزل اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ
من الزنا وآمن بعد الشرك وعمل صالحا بعد السيئات الآية . فكتب بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليه فقال : هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحا . فكتب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هل من شيء أوسع من هذا . فنزلت
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . .
الآية [ النساء : 48 ] فكتب بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى وحشي فقال : إني أخاف أن لا أكون من مشيئة اللّه فنزل في وحشي وأصحابه
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . .
الآية [ الزمر : 53 ] فبعث بها إلى وحشي فأتى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم .
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
[ الفرقان : 72 ] .
« الزُّورَ »
الشرك باللّه ، أو أعياد أهل الذمة وهو الشعانين ، أو الغناء ، أو مجالس الخنا ، أو لعب كان الجاهلية ، أو الكذب ، أو مجلس كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشتم فيه .
« بِاللَّغْوِ »
كان المشركون إذا سبوهم وأذوهم أعرضوا عنهم وإذا ذكروا النكاح كفوا عنه ، ويكنون عن الفروج إذا ذكروها ، أو إذا مروا بإفك المشركين أنكروه ، أو المعاصي كلها ومرورهم بها .
« كِراماً »
تركها والإعراض عنها .
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
[ الفرقان : 73 ] .
« لَمْ يَخِرُّوا »
لم يقيموا ، أو لم يتغافلوا .
« صُمًّا وَعُمْياناً »
لكنهم سمعوا الوعظ وأبصروا الرشد .
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
[ الفرقان : 74 ] .
« مِنْ أَزْواجِنا »
اجعل أزواجنا وذريتنا قرة أعين أو ارزقنا من أزواجنا أولادا ومن ذريتنا أعقابا ، وقرة العين : أن تصادف العين ما يرضيها فتقر على النظر إليه دون غيره ، أو القر البرد معناه برّد اللّه دمعها ، دمع السرور بارد ، ودمع الحزن حار ، وضد قرة العين سخنة العين .
« قُرَّةَ أَعْيُنٍ »
أهل طاعة تقر أعيننا في الدنيا بصلاحهم وفي الآخرة بالجنة .
« إِماماً »
أئمة هدى يهتدى بنا ، أو نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا ، أو أمثالا ، أو
هامش
- النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع وفد أهل الطائف ، كما شارك في قتل مسيلمة . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 6 / 601 ، ترجمة 9115 ) .
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 27 | العز بن عبد السلام