محمد واللّه إني لأعز من مشى بين جبليها فرد اللّه تعالى عليه قوله .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
[ الدخان : 51 ] .
« مَقامٍ أَمِينٍ »
من الشيطان والأحزان ، أو من العذاب ، أو من الموت .
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ
[ الدخان : 53 ] .
« سُندُسٍ »
الحرير الرقيق والإستبرق : الديباج الغليظ ، أو السندس يعمل بسوس العراق وهو أفخر الرقم والإستبرق الديباج سمي إستبرقا لبريقه ، أو السندس ما يلبسونه ، والإستبرق ما يفترشونه .
« مُتَقابِلِينَ »
بالمحبة لا متدابرين بالبغضة ، أو متقابلين في المجالس لا ينظر بعضهم إلى قفا بعضه .
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ الدخان : 58 ] .
« يَسَّرْناهُ »
جعلناه .
« بِلِسانِكَ »
عربيا ، أو أطلقنا به لسانك بتيسير .
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ
[ الدخان : 59 ] .
« فَارْتَقِبْ »
فانتظر ما وعدتك من النصر إنهم منتظرون لك الموت ، أو انتظر ما وعدتك من الثواب إنهم كالمنتظرين ما وعدتهم من العقاب .
سورة الجاثية « 1 »
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
[ الجاثية : 2 ] .
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ »
أضافه إليه تعظيما لشأنه ، أو افتتح بأنه كتاب منه كما يفتتح الكاتب كتابه بذكر اسمه والوجهان يجريان في أمثال هذه .
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الجاثية : 5 ] .
« وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ »
بنقل الشمال جنوبا والجنوب شمالا ، أو إرسالها حيث شاء ، أو
هامش
( 1 ) سميت سورة الجاثية للأهوال التي يلقاها الناس يوم الحساب ، حيث تجثوا الخلائق من الفزع على الركب في انتظار الحساب ، ويغشى الناس من الأهوال ما لا يخطر على البالوَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَوحقا إنه ليوم رهيب يشيب له الولدان ، وهي سورة مكية ما عدا الآية ( 14 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة الدخان ، وقد تناولت السورة العقيدة الإسلامية في إطارها الواسع الإيمان باللّه تعالى ووحدانيته ، والإيمان بالقرآن ونبوة محمد والإيمان بالآخرة والبعث والجزاء ويكاد يكون المحور الذي تدور حوله السورة الكريمة هو إقامة الأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين .