يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
خرج عبد اللّه بن جحش بأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في سبعة نفر فلقوا ابن الحضرمي في عير فقتل ابن الحضرمي وأسروا آخر ، وغنموا العير ، وذلك أول ليلة من رجب ، فلامه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون فنزلت ، فسأله المشركون عن ذلك ليعيّروه ويستحلوا قتاله فيه ، قاله الأكثرون . أو سأله المسلمون ليعرفوا حكمه ، سألوا عن القتال في الشهر الحرام ، فأخبرهم أن الصد عن سبيله وإخراج أهل الحرم والفتنة أكبر من القتل في الشهر ، أو سألوا عن القتل في الحرم والشهر الحرام فأخبرهم بأن الصد والإخراج والفتنة أكبر من القتل في الحرم والشهر الحرام ، وتحريم ذلك محكم عند عطاء ، منسوخ على الأصح ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غزا هوازن وثقيفا ، وأرسل أبا عامر إلى أوطاس في بعض الأشهر الحرم ، وبايع على قتال قريش بيعة الرضوان في ذي القعدة .
« حَبِطَتْ »
أصل الحبوط : الفساد ، فإذا بطل العمل قيل حبط لفساده .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 )
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا »
قال قوم من المسلمين في سرية ابن جحش : إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم في سفرهم أجر . فنزلت .
« هاجَرُوا »
دورهم كراهة المقام مع المشركين .
« وَجاهَدُوا »
جهد فلانا كذا : إذا أكربه وشق عليه .
« سَبِيلِ اللَّهِ »
طريقه وهي دينه .
« يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ »
إنما رجوها لأنهم لا يدرون الخواتيم ، أو لأنهم لم يتيقنوا آداء كل ما وجب عليهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
الخمر : ما خامر العقل فيستره ، والميسر : القمار .
« إِثْمٌ كَبِيرٌ »
سكر الشارب وإيذاؤه الناس ؛ وإثم الميسر بالظلم ومنع الحق ، أو إثم الخمر : زوال العقل حتى لا يعرف خالقه ، وإثم الميسر : صده عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، وإيقاع العداوة والبغضاء .