تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أَنَّى شِئْتُمْ
زعمت اليهود أن من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأكذبهم اللّه تعالى بقوله
أَنَّى شِئْتُمْ
أو كيف شئتم عازلين أو غير عازلين ، أو حيث شئتم من قبل أو دبر روي ذلك عن ابن عمر رضي اللّه عنهما وبه قال ابن أبي ملكية ، ويروى عن مالك رحمه اللّه تعالى ، وقد أنكرت هذه عن ابن عمر ، أو من أي وجه شئتم من دبرها في قبلها ، أو من قبلها ، أو قال بعض الصحابة : إني لآتي امرأتي مضطجعة ، وقال آخر : إني لآتيها قائمة ، وقال آخر : إني لآتيها على جنبها ، وقال آخر : إني لآتيها باركة ، فقال يهودي بقربهم : ما أنتم إلا أمثال البهائم ، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة فنزلت .
« وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ »
الخير ، أو ذكر اللّه تعالى عند الجماع قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ]

وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 )
« عُرْضَةً »
من القوة والشدة ، فالعرضة أن يحلف في كل حق وباطل فيبتذل اسم اللّه تعالى ويجعله عرضة ، أو العرضة : علة يعتل بها فيمتنع من فعل الخير ، والإصلاح معتدلا بأن حلفت ، أو يحلف في الحال فيعتل بيمينه في ترك الخير ، أو يحلف ليفعلن البر والخير فيقصد بفعله برّ يمينه دون الرغبة في فعل الخير .
« أَنْ تَبَرُّوا »
في أيمانكم ، أو تبروا أرحامكم وتصلحوا بين النّاس .
« سَمِيعٌ »
لأيمانكم .
« عَلِيمٌ »
باعتقادكم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
« بِاللَّغْوِ »
كل كلام مذموم ، لغا فلان : قال قبيحا ، فلغو اليمين : ما سبق إليه اللسان من غير قصد ، كلا واللّه ، وبلى واللّه ، مّر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوم يتناضلون فرمى رجل فقال : أصبت واللّه ، أخطأت واللّه ، فقال رجل مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حنث الرجل فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلا إن أيمان الرماة لغو لا كفارة ولا عقوبة » « 1 » . أو الحلف على شيء ظانا ثم تبين بخلافه ، أو الحلف في حال الغضب من غير عقد ولا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الصغير ( 2 / 271 ، رقم 1151 ) . قال الهيثمي ( 4 / 85 ) : رجاله ثقات ، إلا أن شيخ الطبراني يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفي لم أجد من وثقه ولا جرحه .