تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أن الخليفة يفسد في الأرض ، أو أني إن استخلفتكم سبحتم ، وقدستم ، وإن أستخلف غيركم عصى ، أو أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أفضل منه ، أو صادقين : عالمين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 32 ]

قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 )
« الْعَلِيمُ »
العالم من غير تعليم .
« الْحَكِيمُ »
المحكم لأفعاله ، أو المصيب للحق ، ومنه الحاكم لإصابته ، أو المانع من الفساد ، وحكمة اللجام تمنع الفرس من شدة الجري . قال :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 33 ]

قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 )
« ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ »
ما تبدون من قولكم
« أَ تَجْعَلُ فِيها »
والمكتوم : ما أسرّه إبليس من الكبر ، والعصيان ، أو ما أضمروه من أن اللّه تعالى لا يخلق خلقا إلا كانوا أكرم عليه منهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
« اسْجُدُوا »
أصل السجود : الخضوع ، والتطامن ، أمروا بذلك تكريما لآدم صلّى اللّه عليه وسلّم وتعظيما لشأنه ، أو جعل قبلة لهم ، وأمروا بالسجود إليه .
« إِلَّا إِبْلِيسَ »
امتنع حسدا ، وتكبرا ، وكان أبا الجن كما آدم صلّى اللّه عليه وسلّم أبو البشر ، أو كان من الملائكة فيكون قوله تعالى
كانَ مِنَ الْجِنِّ
[ الكهف : 50 ] وهم حي من الملائكة يسمون جنّا ، أو كان من خزان الجنة ، فاشتق اسمه منها ، أو لأنه جن عن الطاعة ، أو الجن اسم لكل مستتر مجتنن . قال :
براه إلهي واصطفاه لدينه * وملكه ما بين توما إلى مصر
وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا آجر
واشتق من الإبلاس ، وهو اليأس من الخير ، أو هو اسم أعجمي لا اشتقاق له .
« وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ »
صار منهم أو كان قبله كفار هو منهم ، أو كان من الجن وإن لم يكن قبله جن ، كما كان آدم صلّى اللّه عليه وسلّم من الإنس وليس قبله إنس .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 )