تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 28 ]

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 )
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ »
توبيخ ، أو تعجب ، عجّب المؤمنين من كفرهم .
« وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »
أمواتا : عدما ، فأحياكم : خلقكم .
« ثُمَّ يُمِيتُكُمْ »
عند الأجل .
« ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
في القيامة ، أو أمواتا في القبور ، فأحياكم فيها للمساءلة ، ثم يميتكم فيها ، ثم يحييكم للبعث ، لأن حقيقة الموت ما كان عن حياة ، أو أمواتا في الأصلاب ، فأحياكم أخرجكم من بطون الأمهات ، ثم يميتكم في الأجل ، ثم يحييكم للبعث يوم القيامة ، أو كنتم أمواتا بعد أخذ الميثاق يوم الذر ، فأحياكم خلقكم في بطون أمهاتكم ، ثم يميتكم عند الأجل ، ثم يحييكم يوم القيامة ، أو أمواتا نطفا . فأحياتكم بنفخ الروح ، ثم يميتكم في الأجل ، ثم يحييكم يوم القيامة ، أو كنتم أمواتا خاملي الذكر ، فأحياكم بالظهور والذكر ، ثم يميتكم في الأجل ، ثم يحييكم يوم القيامة .
« تُرْجَعُونَ »
إلى مجازاته على أعمالكم ، أو إلى الموضع الذي يتولى اللّه تعالى فيه الحكم بينكم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 29 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )
« اسْتَوى إِلَى السَّماءِ »
أقبل عليها ، أو قصد إلى خلقها ، أو تحول فعله إليها ، أو استوى أمره وصنعه الذي صنع به الأشياء إليها ، أو استوت به السماء ، أو علا عليه وارتفع ، أو استوى الدخان الذي خلقت منه السماء وارتفع .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 )
« وَإِذْ قالَ »
إذ صلة ، أو أصلية مقصودة ، لما ذكر نعمه لخلقه بما خلق لهم في الأرض ذكرهم نعمه على أبيهم آدم صلّى اللّه عليه وسلّم أو أنه ذكر ابتداء الخلق كأنه قال وابتدأ خلقكم إذ قال ربك .
لِلْمَلائِكَةِ
الملك مأخوذ من ألك يألك إذا أرسل والألوك : الرسالة سميت بذلك ، لأنها تولك في الفم ، يقال : الفرس يألك اللجام ويعلكه ، ألكنى إليها : أرسلني إليها ، والملك : أفضل الحيوان ، وأعقل الخلق ، لا يأكل ، ولا يشرب ولا ينكح ، ولا ينسل ، وهو رسول لا يعصي اللّه تعالى في قليل ولا كثير ، له جسم لطيف لا يرى إلا إذا قوّى اللّه تعالى أبصرنا .
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 28 | العز بن عبد السلام