تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وخلق فيها المعرفة فعرفت من خاطبها ، أو خلق الأرواح والأجساد معا في أرض مكة والطائف فأخرجهم كالذر في الدور الأول مسح ظهره ، فخرج من صفحة ظهره اليمنى أصحاب الميمنة بيضا كالذر ، وخرج أصحاب المشأمة من اليسرى سودا كالذر وألهمهم ذلك ، فلما شهدوا على أنفسهم مؤمنهم وكافرهم أعادهم ، أو أخرج الذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر .
« وَأَشْهَدَهُمْ »
بما شهدوه من دلائل قدرته ، أو بما اعترفوا به من ربوبيته ، فقال للذرية لما أخرجهم على لسان الأنبياء .
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
بعد كمال عقولهم . قاله الأكثر ، أو جعل لهم عقولا علموا بها ذلك فشهدوا به ، أو قال للآباء بعد إخراج ذريتهم كما خلقت ذريتكم فكذلك خلقتكم فاعترفوا بعد قيام الحجة ، والذرية من ذرأ اللّه تعالى الخلق أحدثهم وأظهرهم ، أو لخروجهم من الأصلاب كالذر .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 175 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 )
« الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا »
بلعم بن باعورا من أهل اليمن ، أو من الكنعانيين ، أو من بني صاب بن لوط ، أو أمية بن أبي الصلت الثقفي ، أو من أسلم من اليهود والنصارى ونافق .
« آياتِنا »
الاسم الأعظم الذي تجاب به الدعوات ، أو كتاب من كتب اللّه تعالى قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أو أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت عنهم ففعل ولا يصح هذا .
« فَانْسَلَخَ »
سلب المعرفة بها لأجل عصيانه ، أو انسلخ من الطاعة مع بقاء علمه بالآيات ، حكي أن بلعم رشي على أن يدعو على قوم موسى عليه الصلاة والسّلام بالهلاك فسها فدعا على قوم نفسه فهلكوا .
« فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ »
صيّره لنفسه تابعا لما دعاه فأجابه ، أو الشيطان متبعه من الإنس على كفره ، أو لحقه الشيطان فأغواه ، اتبعت القوم : لحقتهم وتبعتهم : سرت خلفهم .
« الْغاوِينَ »
الهالكين ، أو الضالين .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 176 ]

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 )
« لَرَفَعْناهُ »
لأمتناه ولم يكفر ، أو لحلنا بينه وبين الكفر فارتفعت بذلك منزلته .
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 228 | العز بن عبد السلام