قال قتادة : كان إبليس قد تعرض لامرأته فقال لها : لو تكلمت كذا وكذا شفيته .
فحلف أيوب لئن شفاه اللّه « 1 » ليجلدنها مائة جلدة . فأمر أن يأخذ أصلا فيه تسعة وتسعون « 2 » قضيبا ، والأصل تكملة « 3 » المائة ، فيضربها به ضربة واحدة فيبر من يمينه ويخفف اللّه بذلك عن امرأته « 4 » .
قال الضحاك : ضغثا ، يعني : من الشجر الرطب . كان حلف على يمين فأخذ من الشجر عدد ما حلف عليه فضرب به ضربة واحدة فبرّت يمينه ، وهو في الناس اليوم : يمين أيوب . من أخذ بها فهو أحسن « 5 » .
قال عطاء : هذا لجميع الناس « 6 » ، وقال مجاهد وغيره : هو خاص لأيوب ، لا يعمل به غيره ولا يجزيه . وهو قول مالك ، وهو قول جماعة العلماء إلا الشافعي فإنه أجاز لمن حلف على عشر ضربات فضرب بشمراخ فيه عشر قضبان مرة فأصابت المضروب أنه يبر « 7 » قال ابن جبير : يعني بالضغث قبضة من
هامش
( 1 ) ساقط من ( ح ) .
( 2 ) ( ع ) : " وتسعين " .
( 3 ) ( ح ) : " تكملته " .
( 4 ) انظر : جامع البيان 23 - 108 . وورد في المحرر الوجيز 14 - 39 مع بعض الزيادات ومجهول القائل .
( 5 ) انظر : جامع البيان 23 - 108 .
( 6 ) انظر : أحكام الجصاص 3 - 382 ، والمحلّى 11 - 174 والدر المنثور 7 - 195 .
( 7 ) انظر : الإيضاح 392 ، وتفسير الثوري 260 . وأضاف الشافعي في أحكام القرآن أنه إذا شك في إصابة المضروب بها جميعا ، لم يحنث ، ويحنث في الورع . 2 - 117 . وفي أحكام القرآن للجصاص 2 - 382 يقول : " قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد : إذا ضربه ضربة واحدة بعد أن يصيبه كل واحدة منه فقد برّ في يمينه . وقال مالك والليث : لا يبر . وهذا القول خلاف الكتاب ، لأن اللّه تعالى قد أخبر أن فاعل ذلك لا يحنث " . -