وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( أنه قال ) : " ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلّا أوتوا الجدل " « 1 » .
قال سفيان : " بل هم قوم خصمون " ، حدّثت أنها نزلت في ابن الزبعرى « 2 » .
ثم قال تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ،
أي : ما عيسى إلا عبد أنعم اللّه عليه بالتوفيق والإيمان ، وجعله اللّه آية لبني إسرائيل ، وحجة عليهم « 3 » ، وهو قوله ،
وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ .
وقيل معنى مثلا ، أي بشرا مثلهم ، فضل عليهم « 4 » .
ثم قال :
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ،
أي : ولو نشاء يا معشر بني آدم أهلكناكم وجعلنا منكم بدلا في الأرض من الملائكة يعبدون اللّه ، وهو نحو قوله :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
« 5 » ، و
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
« 6 » .
وقال ابن عباس : " يخلفون ، أي : يخلف بعضهم بعضا " ، وقاله قتادة « 7 » . وقال
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ( تفسير سورة الزخرف ) ج 12 - 133 وقال حديث حسن صحيح .
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة باب 7 ح 48 ، وأحمد 5 - 252 ، و 256 ، والحاكم في مستدركه 2 - 448 ، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التخليص 2 - 448 .
ورمز له السيوطي في الجامع الصغير 2 - 146 بأنه حديث حسن ، ووافقه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2 - 984 ح 5633 . كلهم عن أبي أمامه بلفظه .
( 2 ) انظر التسهيل 4 - 32 حيث ورد مختصرا .
( 3 ) ( ت ) : " عليه " .
( 4 ) انظر إعراب النحاس 4 - 117 .
( 5 ) النساء آية 132 .
( 6 ) الأنعام آية 133 .
( 7 ) انظر جامع البيان 25 - 54 ، وإعراب النحاس 25 - 54 ، وجامع القرطبي 16 - 105 وتفسير ابن كثير 4 - 133 ، وقد أورده النحاس والقرطبي بلفظه عن ابن عباس فقط . -