أتزعم « 1 » أن كل من عبد من دون اللّه في النار ، فنحن نرضى « 2 » أن تكون « 3 » آلهتنا مع عيسى ابن مريم وعزير « 4 » والملائكة ، هؤلاء قد عبدوا من دون اللّه . قال : فأنزل اللّه براءة عيسى وشبهه في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
الآية « 5 » .
وقوله :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ،
أي : ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد إلا للجدل والخصومة . أي : لم يقولوا هذا على طريق المناظرة ولا على ( وجه التثبت ) « 6 » ، إنما قالوه طلبا للخصومة في الباطل .
وهذا فرق بين الجدال والمناظرة « 7 » ، لأن المتناظرين « 8 » كل واحد منهما يطلب الصواب . والمتجادلين « 9 » إنما يطلبان تثبيت « 10 » ما لم يتيقنا صحته ، أو ما قد علما باطله .
فالمجادل يحاول إثبات الباطل عند نفسه ، والمناظر يحاول إظهار الصواب عند نفسه « 11 » .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " تدعى " .
( 2 ) في طرة ( ح ) .
( 3 ) ( ت ) : " يكون " .
( 4 ) ( ح ) : " عزيز " .
( 5 ) الأنبياء آية 99 . وانظر جامع البيان 25 - 53 ، والمحرر الوجيز 14 - 269 وجامع القرطبي 16 - 104 .
( 6 ) ( ت ) : " جهة التثبيت " .
( 7 ) " ولا على وجه . . الجدال والمناظرة " في طرة ( ت ) .
( 8 ) ( ح ) : " المناظرين " .
( 9 ) ( ح ) : " المجادلين " .
( 10 ) : " تثبت " .
( 11 ) انظر إعراب النحاس 4 - 116 .