ثم قال تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ .
قال عكرمة « 1 » : أفمن يلقى في النار : هو : أبو جهل : ومن يأتي آمنا ، هو : عمار ابن ياسر ) « 2 » .
وقيل : هو حمزة رضي اللّه عنهما « 3 » . وقيل هو عام « 4 » .
والمعنى : الكافر خير أم المؤمن ؟ وخوطبوا بذلك على دعواهم . ولا يجوز أن يخاطب بهذا المؤمنون ، لأنهم قد علموا أنه لا خير في الكافر .
والمعادلة " بأم " لا تكون إلا بين شيئين متقاربين في المدح أو في الذم ، ولا قرب بين الكافر والمؤمن في مدح ولا ذم . الذم « 5 » كله للكافر ، والمدح كله للمؤمن . فإنما جاءت هذه الآية وما أشبهها خطابا للكفار « 6 » ، لأنهم كانوا يدعون أن فيهم خيرا
هامش
( 1 ) هو عكرمة أبو عبد اللّه البربري ثم المدني ، مولى ابن عباس تابعي مفسر وفقيه .
روى عن عائشة وروى عنه خالد الخذاء وعاصم الأحول توفي سنة 105 ه وفي ذلك خلاف .
انظر : صفة الصفوة 2 - 102 ت 168 ، ووفيات الأعيان 3 - 265 ت 421 ، وتذكرة الحفاظ 1 - 95 ت 87 .
( 2 ) هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر الكناني ، صحابي جليل ، وأحد السابقين إلى الإسلام توفي سنة 37 ه .
انظر : حلية الأولياء 1 - 139 ت 29 ، وأسد الغابة 3 - 626 ت 3798 ، والإصابة 2 - 512 ت 5704 .
( 3 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 365 ، والمحرر الوجيز 14 - 190 حيث أورده ابن عطية مجهول القائل .
( 4 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 366 .
( 5 ) في طرة ( ت ) .
( 6 ) ( ح ) : " للكافر " .