وقال قتادة : الظن ظننان : ظن مرد ، وظن منج ، فأما الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ، ومن قال :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي
« 1 »
مُلاقٍ حِسابِيَهْ
« 2 » فهذا الظن المنجي - ظن ظنا يقينا - قال :
وقال هاهنا :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
فهذا ظن مرد « 3 » .
وقوله عن قول الكافرين :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
« 4 » مثله .
قال قتادة : وذكر لنا أن نبي اللّه عليه السّلام كان يقول ويروي عن ربه عزّ وجلّ :
" عبدي « 5 » أنا عند ظنه بي وأنا معه إذا دعاني " « 6 » .
فمعنى الآية : وهذا الظن الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم لأنكم « 7 » من أجل هذا الظن الخبيث تجرأتم على محارم اللّه سبحانه ، وركبتم ما نهاكم عنه فأهلككم ذلك وأصبحتم في القيامة من الذين خسروا أنفسهم فهلكوا .
وقد روى جابر بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من استطاع منكم ألا يموت إلا وهو يحسن « 8 » الظن باللّه فليفعل . ثم تلا « 9 » : "
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ
الآية « 10 » .
هامش
( 1 ) فوق السطر في ( ح ) .
( 2 ) الحاقة : 19 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 24 - 70 ، وقد ورد في المحرر الوجيز 14 - 177 مختصرا .
( 4 ) الجاثية : 31 .
( 5 ) ساقط من ( ت ) ، وفي طرة ( ح ) .
( 6 ) مضى تخريجه في الحديث ما قبل الأخير .
( 7 ) ( ح ) : " لأنه " .
( 8 ) ( ح ) : " حسن " .
( 9 ) ( ح ) : " تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " .
( 10 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنة باب 19 : الأمر بحسن الظن باللّه تعالى عند الموت ج -