( فصار كل ) « 1 » القرآن عربيا .
ويدل أيضا هذا على بطلان قول من قال : إن فيه معاني باطنة لا تعلمها العرب فكيف ينزل بلغتها وهي لا تفهمه .
ثم قال تعالى :
بَشِيراً وَنَذِيراً ،
أي : يبشرهم - إن آمنوا وعملوا بما أمروا - بالخلود في الجنة وينذرهم - إن عصوا أو كفروا - بالخلود في النار .
وقوله :
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ،
معناه : لقوم « 2 » يعقلون ما يقال لهم .
وهذا يدل على أن اللّه جل ذكره إنما خاطب العقلاء البالغين ، وإن من أشكل عليه شيء من أمر دينه « 3 » وجب عليه أن يسأل من يعلم .
ثم قال تعالى :
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ،
أي : فأعرض كثير منهم « 4 » عن الإيمان واستكبروا عن قبول ما جاءهم به محمد عليه السّلام ؛ فهم لا يصغون له فيسمعون ما فيه ، استكبارا .
وقيل : معنى لا يسمعون ، لا يقبلون ما جاءهم من عند اللّه عزّ وجلّ .
ويروى أن قريشا اجتمعت في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم عتبة بن ربيعة - وكان مقدما في قريش ، قد قرأ الكتب وقال الشعر وعرف الكهانة والسحر - أنا أمضي « 5 » إلى محمد فاستخبر أمره لكم . فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عند المقام بمكة ، فقال : يا محمد ، إن كنت
هامش
( 1 ) في أسقل الصفحة في ( ت ) .
( 2 ) ساقط من ( ح ) .
( 3 ) ( ح ) : " دين اللّه " .
( 4 ) تحت السطر في ( ت ) .
( 5 ) ( ح ) : " أمضي " .