وقال أبو الزعراء « 1 » عن عبد اللّه أنه قال : يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه ، فلا يبقى خلق اللّه بين السماوات والأرض - إلا من شاء اللّه - إلا مات . ثم يرسل اللّه من تحت العرش منيّا كمني الرجال فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك كما تنبت الأرض ، ثم قرأ عبد اللّه
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
- إلى قوله -
كَذلِكَ النُّشُورُ
« 2 » قال : ويكون بين النفختين ما شاء اللّه ثم يقوم ملك فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها .
ثم قال تعالى ذكره :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ،
أي : أضاءت .
يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وصفت ، وشرقت إذا طلعت .
وذلك حين يجيء الرحمان لفصل القضاء بين خلقه .
وروي أن الأرض يومئذ أرض من فضة تضيء وتشرق بنور ربها لا بشمس ولا بقمر .
والمعنى : أضاءت الأرض بنور ( خلقة اللّه ) « 3 » .
فإضافة النور إليه تعالى على طريق خلقه له مثل قوله :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
تبارك وتعالى .
وقيل : معناه : أشرقت بعد اللّه عزّ وجلّ وحكمه الحق تبارك وتعالى لأن له نورا
هامش
- والأمرد : الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطرّ شاربه ولم تبد لحيته .
( 1 ) هو عمرو بن عمرو ، أو ابن عامر ابن مالك بن نضلة الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - أبو الزعراء الكوفي ، صفة ابن حجر في التقريب في الطبقة السادسة . أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة . انظر : تقريب التهذيب 2 - 75 رقم 641 .
( 2 ) فاطر آية 9 .
( 3 ) ( ح ) : " خلق اللّه عزّ وجلّ " .