أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً
« 1 » وقد مضى ذكر هذا في " القصص " .
وقوله :
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
« 2 » ، معناه : بل أعطينا « 3 » إياهم تلك النعمة ابتلاء ابتليناهم بها واختبارا « 4 » .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ،
أي : لا يعلمون أنه ابتلاء واختبار لسوء رأيهم وجهلهم .
ثم قال تعالى :
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 5 » ، أي قد قال في نعم اللّه عزّ وجلّ عليه « 6 » ، أي : إنما أوتيته على علم الذين كانوا من قبل هؤلاء من القرون الخالية لرسلهم تكذيبا لهم واستهزاء ، فلم يغن عنهم حين أتاهم بأس اللّه عزّ وجلّ ما كانوا يكسبون من الأعمال ، يعني : عبادتهم الأوثان لم تغن عنهم شيئا ، ولم تشفع لهم كما يقول هؤلاء أنها تشفع لهم عند اللّه سبحانه ، ولكنها أسلمتهم لما أتاهم من العذاب .
ثم قال تعالى :
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ،
أي : فأصاب الأمم الخالية الذين قالوا مثل مقالة هؤلاء وبال عملهم فعذبوا في الدنيا ، يعني : قارون وشبهه حين قال :
إنما أوتيته على علم عندي فخسف به وبداره الأرض .
ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ،
أي : والذين
هامش
( 1 ) القصص آية 78 .
( 2 ) ( ح ) : " . . . فتنة ولكن أكثرهم " .
( 3 ) ( ع ) : " عطيتا " .
( 4 ) ( ع ) : " واختبار " .
( 5 ) ( ح ) : " الآية " .
( 6 ) ساقط من ( ح ) .