[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 93 إلى 96 ]
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 )
له اتخاذ الولد وما يتطلب لو طلب مثلا ، لأنه محال غير داخل تحت الصحة ، وهذا لأنّ اتخاذ الولد لحاجة ومجانسة وهو منزّه عنهما ، وفي اختصاص الرحمن وتكريره كرّات بيان أنه « 1 » الرحمن وحده لا يستحقّ هذا الاسم غيره لأنّ أصول النّعم وفروعها منه فلينكشف عن بصرك غطاؤه ، فأنت وجميع ما عندك عطاؤه ، فمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن .
93 -
إِنْ كُلُّ مَنْ
نكرة موصوفة صفتها
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وخبر كلّ
إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ
ووحّد آتي وآتيه حملا على لفظ كلّ ، وهو اسم فاعل من أتى ، وهو مستقبل أي يأتيه
عَبْداً
حال أي خاضعا ذليلا منقادا ، والمعنى ما كلّ من في السماوات والأرض من الملائكة والناس إلّا وهو يأتي اللّه يوم القيامة مقرا بالعبودية ، والعبودية والبنوة تتنافيان حتى لو ملك الأب ابنه يعتق عليه ، ونسبة الجميع إليه نسبة العبد إلى المولى فكيف يكون البعض ولدا والبعض عبدا : وقرأ ابن مسعود آت الرحمن على أصله قبل الإضافة .
94 -
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
أي حصرهم بعلمه وأحاط بهم .
95 -
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
أي كلّ واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفردا بلا مال ولا ولد أو بلا معين ولا ناصر .
96 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
مودة في قلوب العباد ، قال الربيع « 2 » : يحبهم ويحببهم إلى الناس ، وفي الحديث : ( يعطى المؤمن مقة « 3 » في قلوب الأبرار ومهابة في قلوب الفجار ) « 4 » وعن قتادة وهرم « 5 » : ما
هامش
( 1 ) في ( ز ) مرات بيان له .
( 2 ) الربيع : هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي ، أبو محمد ، صاحب الإمام الشافعي وراوي كتبه ولد عام 174 وتوفي عام 270 ( الأعلام 3 / 14 ) .
( 3 ) المقة : المحبة ( النهاية في غريب الحديث 4 / 398 ) .
( 4 ) أشار إليه ابن الأثير في النهاية ولم أصل إليه .
( 5 ) هرم : هو هرم بن حيان من كبار التابعين والنساك والقادة الفاتحين توفى بعد عام 526 ه ( الأعلام 8 / 82 ) .