تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) عودا ، ووجه من نوّن الأكل وهو غير أبي عمرو أنّ أصله ذواتي أكل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل ذواتي أكل بشع ، ووجه أبي عمرو أنّ أكل الخمط في معنى البرير « 1 » ، فكأنه قيل ذواتي برير ، والأثل والسّدر معطوفان على أكل لا على خمط لأنّ الأثل لا أكل له ، وعن الحسن : قلّل السّدر لأنه أكرم ما بدّلوا ، لأنه يكون في الجنان . 17 -
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
أي جزيناهم ذلك بكفرهم فهو مفعول ثان مقدم
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
كوفي غير أبي بكر ، وهل يجازى إلا الكفور غيرهم ، يعني وهل نجازي مثل هذا الجزاء إلا من كفر النعمة ولم يشكرها ، أو كفر باللّه ، أو هل نعاقب « 2 » لأنّ الجزاء وإن كان عاما يستعمل في معنى المعاقبة وفي معنى الإثابة لكن المراد الخاص ، وهو العقاب ، وعن الضّحّاك كانوا في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السّلام . 18 -
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
بين سبإ
وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالتوسعة على أهلها في النّعم وهي قرى الشام
قُرىً ظاهِرَةً
متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها ، فهي ظاهرة لأعين الناظرين ، وظاهرة للسابلة لم تبعد عن مسالكهم حتى لا تخفى عليهم « 3 » ، وهي أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبإ إلى الشام
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
أي جعلنا هذه القرى على مقدار معلوم ، يقيل المسافر في قرية ويروح في أخرى إلى أن يبلغ الشام
سِيرُوا فِيها
وقلنا لهم سيروا ، ولا قول ثمة ، ولكنهم لما مكّنوا من السير وسوّيت « 4 » أسبابه فكأنهم أمروا بذلك
لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
أي سيروا فيها إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار فإنّ الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات ، أو « 5 » سيروا فيها آمنين لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياما وليالي .
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) وهو ثمر الأراك إذا كان غضا . وهو ترجمة من الصحاح لمعنى برير كتبت على هامش ( أ ) وليست في ( ظ ) . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) يعاقب . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) حتى تخفى عليهم . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) وسويت لهم . ( 5 ) في ( ز ) أي .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 469 | عبد الله بن أحمد النسفي