تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 16 ]

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) مساكنهم
آيَةٌ
اسم كان
جَنَّتانِ
بدل من آية ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره الآية جنتان ، ومعنى كونهما آية أنّ أهلها لما أعرضوا عن شكر اللّه سلبهم اللّه النعمة ليعتبروا ويتعظوا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وغمط النّعم ، أو جعلهما آية أي علامة دالة على قدرة اللّه وإحسانه ووجوب شكره
عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
أراد جماعة « 1 » من البساتين ، جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها وكلّ واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامّها كأنها جنّة واحدة كما تكون بساتين البلاد العامرة ، أو أراد بستاني كلّ رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ
حكاية لما قال لهم أنبياء اللّه المبعوثون إليهم ، أو لما قال لهم لسان القال « 2 » ، أو هم أحقّاء بأن يقال لهم ذلك ، ولما أمرهم بذلك أتبعه قوله
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وربّكم الذي رزقكم وطلب شكركم ربّ غفور لمن شكره . قال ابن عباس : كانت سبأ على ثلاث فراسخ من صنعاء وكانت أخصب البلاد تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها وتسير بين تلك الشجر فيمتلئ المكتل بما « 3 » يتساقط فيه من الثمر وأطيبها ، ليس فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ، ومن يمر بها من الغرباء يموت قمله لطيب هواها « 4 » . 16 -
فَأَعْرَضُوا
عن دعوة أنبيائهم ، وكذبوهم وقالوا ما نعرف للّه علينا نعمة
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
أي المطر الشديد ، أو العرم اسم الوادي ، أو هو الجرذ الذي نقب عليهم السّكر ، قالوا « 5 » لمّا طغوا سلّط اللّه عليهم الجرذ « 6 » فنقبه من أسفل فغرّقهم
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ
المذكورتين
جَنَّتَيْنِ
وتسمية البدل جنتين للمشاكلة وازدواج الكلام ، كقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 7 »
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
الأكل الثمر ، يثقّل ويخفّف ، وهو قراءة نافع ومكي ، والخمط شجر الأراك ، أو « 8 » كلّ شجر ذي شوك
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
الأثل شجر يشبه الطرفاء « 9 » أعظم منه وأجود
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) جماعتين . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) الحال . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) مما . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) هوائها . ( 5 ) ليس في ( ز ) قالوا . ( 6 ) في ( ظ ) سلطه اللّه عليهم فنقبه . ( 7 ) الشورى ، 42 / 40 . ( 8 ) في ( ظ ) و ( ز ) وقيل . ( 9 ) الطرفاء : نوع من الشجر وتطلق على الواحد والجمع .