تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) 19 -
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
قالوا يا ليتها كانت بعيدة فنسير على نجائبنا ونربح في التجارات ونفاخر في الدواب والأسباب ، بطروا النّعمة وملّوا العافية ، فطلبوا الكدّ والتعب ، بعّد مكي وأبو عمرو
وَظَلَمُوا
بما قالوا
أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
يتحدث الناس بهم ويتعجبون من أحوالهم
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
وفرّقناهم تفريقا اتخذه الناس مثلا مضروبا ، يقولون ذهبوا أيدي سبأ ، وتفرقوا أيادي سبأ ، فلحق غسان بالشام ، وأنمار بيثرب ، وجذام بتهامة ، والأزد بعمان
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
عن المعاصي
شَكُورٍ
للنّعم ، أو لكلّ مؤمن لأن الإيمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر . 20 -
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
بتشديد الدال كوفي « 1 » ، أي حقّق عليهم ظنّه ، أو وجده صادقا ، وبالتخفيف غيرهم أي صدق في ظنه
فَاتَّبَعُوهُ
الضمير في عليهم واتبعوه لأهل سبإ أو لبني آدم ، وقلل المؤمنين بقوله
إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
لقلّتهم بالإضافة إلى الكفار ولا تجد أكثرهم شاكرين . 21 -
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ
لإبليس على الذين صار ظنه فيهم صدقا
مِنْ سُلْطانٍ
من تسليط واستيلاء بالوسوسة
إِلَّا لِنَعْلَمَ
موجودا ما علمناه معدوما ، والتغيّر على المعلوم لا على العلم
مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
محافظ عليه ، وفعيل ومفاعل متآخيان . 22 -
قُلِ
لمشركي قومك
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي زعمتموهم آلهة من دون اللّه فالمفعول الأول الضمير الراجع إلى الموصول ، وحذف كما حذف في قوله :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
« 2 » استخفافا لطول الموصول بصلته ، والمفعول الثاني آلهة ، وحذف لأنه موصوف صفته من دون اللّه ، والموصوف يجوز
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) بالتشديد كوفي . ( 2 ) الفرقان ، 25 / 41 .