[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 ) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 )
عن رحمته في الدارين
وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
في الآخرة .
58 -
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
أطلق إيذاء اللّه ورسوله وقيّد إيذاء المؤمنين والمؤمنات لأنّ ذاك يكون غير حقّ أبدا ، وأما هذا فمنه حقّ كالحدّ والتعزير ، ومنه باطل ، قيل نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليا رضي اللّه عنه ويسمعونه ، وقيل في زناة كانوا يتّبعون النساء وهنّ كارهات ، وعن الفضيل :
لا يحلّ لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حقّ فكيف إيذاء المؤمنين والمؤمنات ؟
فَقَدِ احْتَمَلُوا
تحمّلوا
بُهْتاناً
كذبا عظيما
وَإِثْماً مُبِيناً
ظاهرا .
59 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
الجلباب ما يستر الكلّ مثل الملحفة عن المبرّد ، ومعنى يدنين عليهنّ من جلابيبهن يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههنّ وأعطافهنّ ، يقال إذا زلّ الثوب عن وجه المرأة أدني ثوبك على وجهك ، ومن للتبعيض ، أي ترخي بعض جلبابها ، وفضله على وجهها تتقنع حتى تتميز من الأمة ، أو المراد أن يتجلببن ببعض ما لهنّ من الجلابيب أي لا تكون متبذلة « 1 » في درع وخمار كالأمة ولها جلبابان فصاعدا في بيتها ، وذلك أنّ النساء كنّ في أول الإسلام على هجّيراهن « 2 » في الجاهلية متبذلات ، تبرز المرأة في درع وخمار لا فضل بين الحرة والأمة ، وكان الفتيان يتعرضون إذا خرجن بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء ، وربما تعرضوا للحرة بحسبان الأمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤوس والوجوه فلا يطمع فيهنّ طامع ، وذلك قوله
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرض لهن
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما سلف منهنّ من التفريط
رَحِيماً
بتعليمهن آداب المكارم .
60 -
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
فجور ، وهم الزناة من
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) وأن لا تكون المرأة متبذلة .
( 2 ) هجّيراهن : أي دأبهن وشأنهن ، عادتهن ( انظر القاموس 2 / 158 ) .