[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 )
في ألّا يحتجبن من هؤلاء ، ولم يذكر العمّ والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وقد جاءت تسمية العمّ أبا قال اللّه تعالى :
وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 1 » وإسماعيل عمّ يعقوب ، وعبيدهنّ عند الجمهور كالأجانب ، ثم نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب ، وفي هذا النقل فضل تشديد كأنه قيل
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
فيما أمرتنّ به من الاحتجاب ، وأنزل فيه الوحي من الاستتار واحتطن فيه
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
عالما ، قال ابن عطاء : الشهيد الذي يعلم خطرات القلوب كما يعلم حركات الجوارح .
56 -
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
أي قولوا اللهم صلّ على محمد ، أو صلّى اللّه على محمد
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
أي قولوا اللهم سلّم على محمد ، أو انقادوا لأمره وحكمه انقيادا ، وسئل عليه السّلام عن هذه الآية فقال : ( إنّ اللّه وكّل بي ملكين ، فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليّ إلّا قال ذانك الملكان : غفر اللّه لك ، وقال اللّه وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين ، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليّ إلّا قال ذانك الملكان : لا غفر اللّه لك ، وقال اللّه وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين ) « 2 » ثم هي واجبة مرة عند الطحاوي « 3 » ، وكلما ذكر اسمه عند الكرخي ، وهو الاحتياط وعليه الجمهور ، وإن صلّى على غيره على سبيل التبع كقوله صلّى اللّه على النبي وآله فلا كلام فيه ، وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة فمكروه ، وهو من شعائر الروافض .
57 -
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي يؤذون رسول اللّه ، وذكر اسم اللّه للتشريف ، أو عبّر بإيذاء اللّه ورسوله عن فعل ما لا يرضى به اللّه ورسوله ، كالكفر وإنكار النبوة مجازا ، وإنما جعل مجازا فيهما ، وحقيقة الإيذاء يتصور في رسول اللّه لئلا يجتمع المجاز والحقيقة في لفظ واحد
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
طردهم اللّه
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 133 .
( 2 ) لم أجده .
( 3 ) الطحاوي : أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاوي ، انتهت إليه رئاسة الحنفية في مصر له مصنفات عديدة ولد عام 239 ه وتوفي عام 321 ه ( الأعلام 1 / 206 ) .