تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 64 إلى 68 ]

إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) به ، ثم بين لرسوله أنها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين وإسكانا للممتحنين بقوله
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
شيئا قريبا ، أو لأن الساعة في معنى الزمان . 64 -
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
نارا شديدة الإيقاد « 1 » . 65 -
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
هذا يرد مذهب الجهمية لأنهم يزعمون أنّ الجنة والنار تفنيان ، ولا وقف على سعيرا لأن قوله خالدين فيها حال عن الضمير في لهم
لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
ناصرا يمنعهم ، اذكر : 66 -
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
تصرّف في الجهات كما ترى البضعة « 2 » تدور في القدر إذا غلت ، وخصّت « 3 » الوجوه لأنّ الوجه أكرم موضع على الإنسان من جسده ، أو يكون الوجه عبارة عن الجملة
يَقُولُونَ
حال
يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
فنتخلص من هذا العذاب ، فتمنوا حين لا ينفعهم التمني . 67 -
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا
جمع سيد . ساداتنا شامي وسهل ويعقوب جمع الجمع ، والمراد رؤساء الكفرة الذين لقّنوهم الكفر وزيّنوه لهم
وَكُبَراءَنا
ذوي الأسنان منا ، أو علماءنا
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
يقال ضلّ السبيل وأضلّه إياه ، وزيادة الألف لإطلاق الصوت ، جعلت فواصل الآي كقوافي الشعر ، وفائدتها الوقف والدلالة على أنّ الكلام قد انقطع ، وأن ما بعده مستأنف . 68 -
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
للضلال والإضلال
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
بالباء عاصم ليدل على أشدّ اللعن وأعظمه ، وغيره بالثاء تكثيرا لأعداد اللعائن ، ونزل في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من قالة بعض الناس :
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الاتقاد . ( 2 ) البضعة : بفتح الباء وكسرها القطعة من اللحم ( القاموس 3 / 5 ) . ( 3 ) في ( ز ) وخصصت .