[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 )
أدب أدّب اللّه به الثقلاء ، وعن عائشة رضي اللّه عنها : حسبك في الثقلاء أنّ اللّه تعالى لم يحتملهم وقال : فإذا طعمتم فانتشروا « 1 »
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ
الضمير لنساء النبي عليه السّلام « 2 » لدلالة بيوت النبيّ ، لأنّ فيها نساءه
مَتاعاً
عارية أو حاجة « 3 »
فَسْئَلُوهُنَّ
المتاع
مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
من خواطر الشيطان وعوارض الفتن ، وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال ، وكان عمر رضي اللّه عنه يحبّ ضرب الحجاب عليهنّ ويودّ أن ينزل فيه ، وقال : يا رسول اللّه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت « 4 » . وذكر أنّ بعضهم قال : أننهى أن نكلّم بنات عمّنا إلا من وراء حجاب ! لئن مات محمد لأتزوّجن فلانة ، فنزل « 5 »
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
أي وما صحّ لكم إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نكاح أزواجه من بعد موته
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
أي ذنبا عظيما .
54 -
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً
من أذى « 6 » النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو من نكاحهنّ
أَوْ تُخْفُوهُ
في أنفسكم من ذلك « 7 »
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
فيعاقبكم به .
ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول اللّه أو نحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ؟ فنزل :
55 -
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ
أي نساء المؤمنات
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
أي لا إثم عليهنّ
هامش
( 1 ) رواه الثعلبي من طريق العلاء .
( 2 ) في ( ظ ) النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي ( ز ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) أي على سبيل الاستعارة أو على سبيل الهبة .
( 4 ) متفق عليه من حديثين هذا أحدهما أخرجه النسائي والبخاري في الأدب المفرد والطبراني في الصغير من طريق مجاهد عن عائشة ، ورواه ابن أبي شيبة والطبري مرسلا من طريق مجاهد وصوبه الدارقطني في العلل ، والثاني أخرجه النسائي من طريق أنس عن عمر .
( 5 ) أخرجه ابن سعد عن الواقدي عن عبد اللّه بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن بكر بن حزام .
( 6 ) في ( ز ) إيذاء .
( 7 ) في ( ز ) من ذلكم .