تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) المرتفع لمن في المكان المستوطي ، ثم كثر حتى استوى في استعماله الأمكنة ، ومعنى تعالين أقبلن بإرادتكنّ واختياركنّ لأحد الأمرين ، ولم يرد نهوضهنّ إليه بأنفسهن كقولك « 1 » قام يهدّدني
أُمَتِّعْكُنَّ
أعطكنّ متعة الطلاق ، وتستحبّ المتعة لكلّ مطلقة إلا المفوّضة « 2 » قبل الوطء
وَأُسَرِّحْكُنَّ
وأطلّقكنّ
سَراحاً جَمِيلًا
لا ضرار فيه ، أردن شيئا من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة وتغايرن ، فغمّ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ، فبدأ بعائشة رضي اللّه عنها وكانت أحبّهنّ إليه ، فخيّرها وقرأ عليها القرآن ، فاختارت اللّه ورسوله والدار الآخرة فرؤي الفرح في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم اختار جميعهنّ اختيارها « 3 » ، وروي أنه قال لعائشة : إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ، ثم قرأ عليها القرآن ، فقالت : أفي هذا أستأمر أبوي ! ؟ فإني أريد اللّه ورسوله والدار الآخرة « 4 » ، وحكم التخيير في الطلاق أنه إذا قال لها اختاري ، فقالت اخترت نفسي أن تقع تطليقة بائنة وإذا اختارت زوجها لم يقع شيء ، وعن عليّ رضي اللّه عنه إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة . 29 -
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ
من للبيان لا للتبعيض « 5 »
أَجْراً عَظِيماً
. 30 -
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ
سيئة بليغة في القبح
مُبَيِّنَةٍ
ظاهرة فحشها « 6 » ، من بيّن بمعنى تبين ، وبفتح الياء مكي وأبو بكر ، قيل هي عصيانهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونشوزهن ، وقيل الزّنا واللّه عاصم رسوله من ذلك
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ
يضعّف لها العذاب مكي وشامي ، يضعّف أبو عمرو ويزيد ويعقوب
ضِعْفَيْنِ
ضعفي عذاب غيرهنّ من النساء ، لأن ما قبح من سائر النساء كان أقبح منهن ، فزيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كقوله . ( 2 ) المفوّضة : هي التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا فإنّ متعتها واجبة لأنها بدل عن نصف مهر المثل ( اللباب في شرح الكتاب 2 / 152 ) . ( 3 ) الطبري عن الحسن بنحوه . ( 4 ) متفق عليه من حديث عائشة رضي اللّه عنها . ( 5 ) في ( ز ) من البيان لا التبعيض . ( 6 ) في ( ز ) ظاهر فحشها .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 439 | عبد الله بن أحمد النسفي