[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 )
عن أخباركم وعما جرى عليكم
وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ
ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال
ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
رياء وسمعة .
21 -
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
بالضم حيث كان عاصم ، أي قدوة وهو المؤتسى به ، أي المقتدى به ، كما تقول في البيضة عشرون منا « 1 » حديدا ، أي هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد ، أو فيه خصلة من حقّها أن يؤتسى بها حيث قاتل بنفسه
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي يخاف اللّه ويخاف اليوم الآخر ، أو يأمل ثواب اللّه ونعيم الآخرة ، قالوا لمن بدل من لكم وفيه ضعف ، لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب ، وقيل لمن يتعلق بحسنة ، أي أسوة حسنة كائنة لمن كان
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
أي في الخوف والرجاء والشدّة والرّخاء .
22 -
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ
وعدهم اللّه أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ويستنصروه بقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » إلى قوله :
قَرِيبٌ
فلما جاء الأحزاب واضطربوا ورعبوا الرعب الشديد
قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وعلموا أنّ الجنة والنصر قد وجبا « 3 » لهم ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه : ( إنّ الأحزاب سائرون إليكم في آخر تسع ليال أو عشر ، فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك ) « 4 » وهذا إشارة إلى الخطب والبلاء
وَما زادَهُمْ
ما رأوا من اجتماع الأحزاب عليهم ومجيئهم
إِلَّا إِيماناً
باللّه وبمواعيده
وَتَسْلِيماً
لقضاياه « 5 » وقدره .
23 -
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
أي فيما عاهدوه عليه
هامش
( 1 ) منا : المنا مقصور الذي يوزن به ( مختار الصحاح ) .
( 2 ) البقرة ، 2 / 214 .
( 3 ) في ( ظ ) أن الجنة والنصرة قد وجبت ، وفي ( ز ) أن الغلبة والنصرة قد وجبت .
( 4 ) قال ابن حجر : لم أجده .
( 5 ) في ( ز ) لقضائه .