تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولذا كان الذمّ للعاصي العالم أشدّ من العاصي الجاهل ، لأن المعصية من العالم أقبح ، ولذا فضّل حدّ الأحرار على العبيد ، ولا يرجم الكافر
وَكانَ ذلِكَ
أي تضعيف العذاب عليهن
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
هينا . 31 -
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
القنوت الطاعة
وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها
وبالياء فيهما حمزة وعلي
أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
مثلي ثواب غيرها
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
جليل القدر وهو الجنة . 32 -
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
أي لستنّ كجماعة واحدة من جماعات النساء ، إذا تقصّيت أمة النساء جماعة جماعة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكنّ في الفضل . وأحد في الأصل بمعنى وحد ، وهو الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
إن أردتن التقوى ، أو إن كنتنّ متّقيات
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
أي إذا كلمتنّ الرجال من وراء حجاب « 1 » فلا تجئن بقولكنّ خاضعا أي ليّنا خنثا مثل كلام المريبات
فَيَطْمَعَ
بالنصب على جواب النهي
الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
ريبة وفجور
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
حسنا مع كونه خشنا . 33 -
وَقَرْنَ
مدني وعاصم غير هبيرة ، وأصله اقررن فحذفت الراء تخفيفا وألقيت فتحتها على ما قبلها ، أو من قار يقار إذا اجتمع ، والباقون قرن من وقر يقر وقارا ، أو من قرّ يقرّ حذفت الأولى من راءي اقررن قرارا من التكرير « 2 » ، ونقلت كسرتها إلى القاف
فِي بُيُوتِكُنَّ
بضم الباء بصري ومدني وحفص
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
أي القديمة ، والتبرّج التبختر في المشي أو إظهار الزينة ، والتقدير ولا تبرّجن تبرجا مثل تبرّج النساء في الجاهلية الأولى ، وهي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم ، أو ما بين آدم ونوح ، أو زمن داود وسليمان عليهم السلام ، والجاهلية
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الحجاب . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) التكرار .