تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) قبل المشرق بنو غطفان
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة ، أو عدلت عن كلّ شيء فلم تلتفت إلّا إلى عدوّها لشدة الروع
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
الحنجرة رأس الغلصمة ، وهي منتهى الحلقوم ، والحلقوم مدخل الطعام والشراب ، قالوا إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، وقيل هو مثل في اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة . روي أنّ المسلمين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ قال : ( نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ) « 1 »
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
خطاب للذين آمنوا ومنهم الثّبّت القلوب والأقدام ، والضعاف القلوب « 2 » والمنافقون ، فظنّ الأولون باللّه أنه يبتليهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ، وأما الآخرون فظنوا باللّه ما حكى عنهم . قرأ أبو عمرو وحمزة الظنون بغير ألف في الوصل والوقف وهو القياس ، وبالألف فيهما مدني وشامي وأبو بكر إجراء للوصل مجرى الوقف ، وبالألف في الوقف فقط « 3 » مكي وعليّ وحفص ، ومثله الرسولا والسبيلا زادوها في الفاصلة كما زادها في القافية من قال « 4 » : أقلى اللوم عاذل والعتابا . وهن كلّهن في « الإمام » « 5 » بالألف . 11 -
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
امتحنوا بالصبر على الإيمان
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
وحرّكوا بالخوف تحريكا بليغا . 12 -
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
عطف على الأول
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
قيل هو وصف المنافقين بالواو كقوله « 6 » :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ورواه الإمام أحمد بمثله ، والطبري عن أبي سعيد . ( 2 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) الذين هم على حرف . ( 3 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) فقط . ( 4 ) البيت لجرير وعجزه : وقولي إن أحبت لقد أصابا . ( 5 ) في الإمام : أي في المصحف الإمام وهو مصحف عثمان رضي اللّه عنه . ( 6 ) سبق الاستشهاد به في سورة البقرة الآية 4 .