[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 )
9 -
ثُمَّ سَوَّاهُ
قوّمه كقوله :
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 1 »
وَنَفَخَ
أدخل
فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
الإضافة للاختصاص ، كأنه قال ونفخ فيه من الشيء الذي اختصّ هو به وبعلمه
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
أي تشكرون قليلا .
10 -
وَقالُوا
القائل أبيّ ابن خلف ، ولرضاهم بقوله أسند إليهم
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
أي صرنا ترابا ، وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميّز منه كما يضلّ الماء في اللبن ، أو غبنا في الأرض بالدفن فيها ، وقرأ عليّ ضللنا بكسر اللام ، يقال ضلّ يضلّ وضلّ يضل ، وانتصب الظرف في أإذا ضللنا بما يدلّ عليه
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
وهو نبعث
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
جاحدون ، لما ذكر كفرهم بالبعث أضرب عنه إلى ما هو أبلغ ، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة لا بالبعث وحده .
11 -
* قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
أي يتوفى « 2 » ملك الموت الذي وكّل بقبض أرواحكم ، ثم ترجعون إلى ربّكم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء ، وهذا معنى لقاء اللّه . والتوفّي استيفاء النفس وهي الروح ، أي يقبض أرواحكم أجمعين ، من قولك توفيت حقي من فلان إذا أخذته وافيا كملا من غير نقصان ، وعن مجاهد : حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء ، وقيل ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ، ثم يأمر أعوانه بقبضها ، واللّه تعالى هو الآمر بذلك « 3 » كلّه ، وهو الخالق لأفعال المخلوقات ، وهذا وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
« 4 » وقوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 5 » .
هامش
( 1 ) التين ، 95 / 4 .
( 2 ) في ( ز ) يتوفاكم .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) لذلك .
( 4 ) الأنعام ، 6 / 61 .
( 5 ) الزمر ، 39 / 42 .