تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 8 ]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) 4 -
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
استولى عليه بإحداثه
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ
من دون اللّه
مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
أي إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا ، أي ناصرا ينصركم ولا شفيعا يشفع لكم
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
تتعظون بمواعظ اللّه . 5 -
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
أي أمر الدنيا
مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
إلى أن تقوم الساعة
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
ذلك الأمر كلّه ، أي يصير إليه ليحكم فيه
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
وهو يوم القيامة
مِمَّا تَعُدُّونَ
من أيام الدنيا ، ولا تمسّك للمشبّهة بقوله إليه في إثبات الجهة لأن معناه إلى حيث يرضاه ، أو أمره ، كما لا تشبّث لهم بقوله :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
« 1 »
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
« 2 »
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ
« 3 » . 6 -
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي الموصوف بما مرّ ، عالم ما غاب عن الخلق وما شاهدوه
الْعَزِيزُ
الغالب أمره
الرَّحِيمُ
البالغ لطفه وتيسيره ، وقيل لا وقف عليه ، لأن : 7 -
الَّذِي
صفته
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ
أي حسّنه ، لأنّ كلّ شيء مرتب على ما اقتضته الحكمة
خَلَقَهُ
كوفي ونافع وسهل ، على الوصف أي كلّ شيء خلقه فقد أحسنه « 4 » ، خلقه غيرهم على البدل أي أحسن خلق كلّ شيء
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ
آدم
مِنْ طِينٍ
. 8 -
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
ذريته
مِنْ سُلالَةٍ
من نطفة
مِنْ ماءٍ
أي منيّ ، وهو بدل من سلالة
مَهِينٍ
ضعيف حقير .
هامش
( 1 ) الصافات ، 37 / 99 . ( 2 ) العنكبوت ، 29 / 26 . ( 3 ) النساء ، 4 / 100 . ( 4 ) في ( ز ) أحسن .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 417 | عبد الله بن أحمد النسفي