والمعنى أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها ما يختصّ بها ، ولا شيء أخصّ بالإنسان من كسبه وعاقبته ، فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما كان من « 1 » معرفة ما عداهما أبعد ، وأما المنجّم الذي يخبر بوقت الغيث والموت ، فإنه يقول بالقياس والنظر في الطالع ، وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا ، على أنه مجرد الظنّ ، والظنّ غير العلم ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( مفاتح الغيب خمس ) وتلا هذه الآية « 2 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : من ادّعى علم هذه الخمسة فقد كذب . ورأى المنصور « 3 » في منامه صورة ملك الموت وسأله عن مدة عمره ، فأشار بأصابعه الخمس ، فعبّرها المعبّرون بخمس سنوات وبخمسة أشهر وبخمسة أيام ، فقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : هو إشارة إلى هذه الآية ، فإنّ هذه العلوم الخمسة لا يعلمها إلا اللّه
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بالغيوب
خَبِيرٌ
بما كان ويكون ، وعن الزهريّ رضي اللّه تعالى عنه : أكثروا قراءة سورة لقمان فإنّ فيها أعاجيب « 4 » .
هامش
( 1 ) سقط من ( ز ) من .
( 2 ) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر .
( 3 ) المنصور : سبق ترجمته في 7 / 129 .
( 4 ) زاد في ( ز ) واللّه أعلم .