تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 24 إلى 25 ]

وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) والجمهور على الأول لتكرّره في القرآن ، وأسدّ المعاني ما دلّ عليه القرآن
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
أي يسمعون سماع تدبّر بآذان واعية . 24 -
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
في يريكم وجهان : إضمار أنّ كما في حرف « 1 » ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وإنزال الفعل منزلة المصدر ، وبهما فسّر المثل تسمع بالمعيديّ « 2 » خير من أن تراه ، أي أن تسمع أو سماعك
خَوْفاً
من الصاعقة ، أو من الإخلاف
وَطَمَعاً
في الغيث ، أو خوفا للمسافر وطمعا للحاضر ، وهما منصوبان على المفعول له على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي إرادة خوف وإرادة طمع ، أو على الحال أي خائفين وطامعين
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ
وبالتخفيف مكي وبصري
ماءً
مطرا
فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
يتفكرون بعقولهم . 25 -
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ
تثبت بلا عمد
السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
أي بإقامته أو بتدبيره « 3 » وحكمته
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ
للبعث
دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
من قبوركم ، هذا كقوله يريكم في إيقاع الجملة موقع المفرد على المعنى ، كأنه قال ومن آياته قيام السماوات والأرض واستمساكها بغير عمد ثم خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة يا أهل القبور اخرجوا ، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ، وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض بثم بيانا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول يا أهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال ، ثم نفخ فيه أخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، وإذا الأولى للشرط والثانية للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط ، ومن الأرض متعلق بالفعل لا بالمصدر ، وقولك دعوته من مكان كذا يجوز أن يكون مكانك ، ويجوز أن يكون مكان صاحبك .
هامش
( 1 ) أي قراءة ابن مسعود . ( 2 ) المعيديّ : تصغير المعيد وهو الأسد ( انظر القاموس 1 / 319 ) . ( 3 ) في ( ز ) بإقامته وتدبيره وحكمته .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 391 | عبد الله بن أحمد النسفي