[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 )
مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ
أي آدم وذريته
تَنْتَشِرُونَ
تتصرفون فيما فيه معاشكم ، وإذا للمفاجأة ، وتقديره ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض .
21 -
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
أي حواء خلقت من ضلع آدم عليه السّلام ، والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال ، أو من شكل أنفسكم وجنسها لا من جنس آخر ، وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الإلف والسكون وما بين الجنسين المختلفين من التنافر ، يقال سكن إليه إذا مال إليه
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
أي جعل بينكم التوادّ والتراحم بسبب الزواج ، وعن الحسن :
المودة كناية عن الجماع ، الرحمة عن الولد ، وقيل المودة للشابة والرحمة للعجوز ، وقيل المودة والرحمة من اللّه ، والفرك « 1 » من الشيطان ، أي بغض المرأة زوجها وبغض الزوج المرأة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيعلمون أنّ قوام الدنيا بوجود التناسل .
22 -
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
أي اللغات ، أو أجناس النطق وأشكاله
وَأَلْوانِكُمْ
كالسواد والبياض وغيرهما ، ولاختلاف ذلك وقع التعارف ، وإلا فلو تشاكلت واتفقت لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت المصالح ، وفي ذلك آية بينة حيث ولدوا من أب واحد ، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلا اللّه متفاوتون
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
« 2 » جمع عالم ، وبكسر اللام حفص جمع عالم ويشهد للكسر قوله تعالى :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 3 » .
23 -
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
هذا من باب اللفّ ، وترتيبه ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار ، إلا أنه فصل بين القرينين الأوّلين بالقرينين الآخرين ، أو المراد منامكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما ،
هامش
( 1 ) الفرك : بالكسر ويفتح البغضة عامة ( القاموس 3 / 315 ) .
( 2 ) في مصحف النسفي :لِلْعالِمِينَبفتح اللام لذلك قال : . . .
( 3 ) العنكبوت ، 29 / 43 .