تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) المأمور أو عن الدين « 1 »
فِطْرَتَ اللَّهِ
أي الزموا فطرة دين « 2 » اللّه ، والفطرة الخلقة ، ألا ترى إلى قوله لا تبديل لخلق اللّه ، فالمعنى أنه خلقهم قابلين للتوحيد والإسلام ، غير نابين « 3 » عنه ولا منكرين له ، لكونه مجاذبا « 4 » للعقل مساوقا للنظر الصحيح ، حتى لو تركوا لما اختاروا عليه دينا آخر ، ومن غوى منهم فبإغواء شياطين الجنّ والإنس ، ومنه قوله عليه السّلام : ( كلّ عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيري ) « 5 » وقوله عليه السّلام : ( كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصّرانه ) « 6 » وقال الزّجّاج : معناه أنّ اللّه تعالى فطر الخلق على الإيمان به على ما جاء في الحديث أنّ اللّه عزّ وجلّ أخرج من صلب آدم كالذّرّ وأشهدهم على أنفسهم بأنه خالقهم « 7 » ، فقال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
إلى قوله :
قالُوا بَلى
« 8 » وكلّ مولود هو من تلك الذّرّيّة التي شهدت بأنّ اللّه تعالى خالقها . فمعنى فطرة اللّه دين اللّه
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
أي خلق
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
أي ما ينبغي أن تبدّل تلك الفطرة أو تغيّر ، وقال الزّجّاج : معناه لا تبديل لدين اللّه ، ويدلّ عليه ما بعده ، وهو قوله :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي المستقيم
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
حقيقة ذلك . 31 -
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
راجعين إليه ، وهو حال من الضمير في الزموا « 9 » ، وقوله واتقوه وأقيموا ولا تكونوا معطوف على هذا المضمر ، أو من قوله فأقم وجهك ، لأنّ الأمر له عليه السّلام أمر لأمته ، فكأنه قال فأقيموا وجوهكم منيبين إليه ، أو التقدير كونوا منيبين ، دليله قوله ولا تكونوا
وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أي أدّوها في أوقاتها
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
ممن يشرك به غيره في العبادة . 32 -
مِنَ الَّذِينَ
بدل من المشركين بإعادة الجارّ
فَرَّقُوا دِينَهُمْ
جعلوه أديانا
هامش
( 1 ) في ( أ ) حال عن المأمور وعن الدين ، وفي ( ز ) حال من المأمور أو من الدين ، والتصويب من ( ظ ) . ( 2 ) ليس في ( ز ) دين . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) نائين . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) مجاوبا . ( 5 ) مسلم من حديث عياض بن حمار . ( 6 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( 7 ) البيهقي من حديث عمر بن الخطاب بنحوه وأتم منه . ( 8 ) الأعراف ، 7 / 172 . ( 9 ) أي الزموا فطرة اللّه أي دين اللّه واتبعوه ولا تبدلوا التوحيد بالشرك .