تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب ، وفرح المشركون وشمتوا ، وقالوا : أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميّون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرنّ نحن عليكم فنزلت ، فقال لهم أبو بكر : واللّه ليظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين ، فقال له أبيّ بن خلف : كذبت ، فناحبه « 1 » على عشر قلائص « 2 » من كلّ واحد منهما ، وجعل الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عليه السّلام : ( زد في الخطر وأبعد في الأجل ) فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبيّ من جرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية أو يوم بدر ، فأخذ أبو بكر ، الخطر « 3 » من ذرية أبيّ ، فقال عليه السّلام : ( تصدق به ) « 4 » وهذه آية بينة على صحة نبوته ، وأنّ القرآن من عند اللّه لأنها إنباء عن علم الغيب ، وكان ذلك قبل تحريم القمار ، عن قتادة . ومن مذهب أبي حنيفة ومحمد أنّ العقود الفاسدة كعقد الربا وغيره جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار ، وقد احتجا على صحة ذلك بهذه القصة
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أي من قبل كلّ شيء ومن بعد كلّ شيء أو حين غلبوا وحين يغلبون ، كأنه قيل من قبل كونهم غالبين ، وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين ، وهو وقت كونهم غالبين ، يعني أنّ كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر اللّه وقضائه
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
« 5 »
وَيَوْمَئِذٍ
ويوم تغلب الروم على فارس ويحلّ ما وعد اللّه من غلبتهم
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
. 5 -
بِنَصْرِ اللَّهِ
وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له ، وغيظ من شمت بهم من كفار مكة ، وقيل نصر اللّه هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم ، والباء يتصل بيفرح فيوقف على اللّه لا على المؤمنين
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب على أعدائه
الرَّحِيمُ
العاطف على أوليائه . 6 -
وَعْدَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لأنّ قوله وهم من بعد غلبهم سيغلبون وعد من اللّه
هامش
( 1 ) ناحبه : النحب المراهنة ( القاموس 1 / 130 ) . ( 2 ) قلائص : جمع قلوص وهي الشابة من الإبل خاص بالإناث ( القاموس 2 / 314 ) . ( 3 ) الخطر : الرهان ( القاموس 2 / 22 ) . ( 4 ) الترمذي عن أبي سعيد وابن جرير عن عكرمة . ( 5 ) آل عمران ، 3 / 140 ) .