تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 61 إلى 63 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) تحمله لضعفها عن حمله
اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ
أي لا يرزق تلك الدواب الضعاف إلا اللّه ، ولا يرزقكم أيضا أيها الأقوياء إلا هو وإن كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها لأنه لو لم يقدّركم ولم يقدّر لكم أسباب الكسب لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل ، وعن الحسن : لا تحمل رزقها لا تدّخره إنما تصبح فيرزقها اللّه ، وقيل لا يدّخر شيء من الحيوان قوتا إلا ابن آدم والفأرة والنملة
وَهُوَ السَّمِيعُ
لقولكم نخشى الفقر والضيعة « 1 »
الْعَلِيمُ
بما في ضمائركم . 61 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من خالق « 2 » السماوات والأرض على كبرهما وسعتهما ومن الذي سخّر الشمس والقمر
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
فكيف يصرفون عن توحيد اللّه مع إقرارهم بهذا كلّه . 62 -
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
أي لمن يشاء ، فوضع الضمير موضع من يشاء لأنّ من يشاء مبهم غير معيّن ، فكان الضمير مبهما مثله . قدر الرزق وقتره بمعنى إذا ضيّقه
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يعلم ما يصلح العباد وما يفسدهم ، في الحديث : ( إنّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ) « 3 » . 63 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
أي هم مقرّون بذلك
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على إنزاله الماء لإحياء الأرض ، أو على أنه ممّن أقرّ بنحو ما أقرّوا به ، ثم نفعه ذلك في توحيد اللّه ونفي الشركاء عنه ، ولم يكن إقرارا عاطلا كإقرار المشركين
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
لا يتدبّرون بما
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) العيلة . ( 2 ) في ( ز ) خلق . ( 3 ) لم أجده .