تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 53 إلى 56 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) 53 -
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
بقولهم :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
« 1 » الآية
وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى
وهو يوم القيامة ، أو يوم بدر ، أو وقت فنائهم بآجالهم ، والمعنى لولا أجل قد سمّاه اللّه وبيّنه في اللوح لعذابهم « 2 » ، والحكمة تقتضي تأخيره إلى ذلك الأجل المسمّى
لَجاءَهُمُ الْعَذابُ
عاجلا
وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ
العذاب في الأجل المسمّى « 3 »
بَغْتَةً
فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بوقت مجيئه . 54 -
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
أي ستحيط بهم . 55 -
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
كقوله « 4 » تعالى
مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
« 5 » ولا وقف على بالكافرين لأنّ يوم ظرف إحاطة النار بهم
وَيَقُولُ
« 6 » بالياء كوفي ونافع ، وقوله
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي جزاء أعمالكم . 56 -
يا عِبادِيَ
وبسكون الياء بصري وكوفي غير عاصم
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
وبفتح الياء شامي ، يعني أنّ المؤمن إذا لم يتسهّل له العبادة في بلد هو فيه ولم يتمشّ له أمر دينه فليهاجر عنه إلى بلد يقدّر أنه فيه أسلم قلبا وأصحّ دينا وأكثر عبادة ، والبقاع تتفاوت في ذلك تفاوتا كثيرا ، وقالوا : لم نجد أعون على قهر النفس ، وأجمع للقلب ، وأحثّ على القناعة ، وأطرد للشيطان ، وأبعد من الفتن ، وأربط للأمر الديني من مكة حرسها اللّه تعالى ، وعن سهل : إذا ظهرت المعاصي والبدع في أرض فأخرجوا منها إلى أرض المطيعين ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من فرّ بدينه من أرض إلى
هامش
( 1 ) الأنفال ، 8 / 32 . ( 2 ) في ( ز ) لعذبهم . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) : العذاب عاجلا ، أو ليأتينهم العذاب في الأجل المسمى . ( 4 ) في ( ز ) لقوله . ( 5 ) الزمر ، 39 / 16 . ( 6 ) في مصحف النسفي : تقول وهي قراءة ولذلك قال : بالياء . . .