تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 47 إلى 49 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 ) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 ) وقال عليه السّلام : ( ما حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم وقولوا آمنا باللّه وكتبه ورسله فإن كان باطلا لم تصدّقوهم وإن كان حقا لم تكذّبوهم ) « 1 » . 47 -
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الإنزال
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
أي أنزلناه مصدقا لسائر الكتب السماوية ، أو كما أنزلنا الكتب إلى من قبلك أنزلنا إليك الكتاب
فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
هم عبد اللّه بن سلام ومن آمن « 2 » معه
وَمِنْ هؤُلاءِ
أي من أهل مكة
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
أو أراد بالذين أوتوا الكتاب الذين تقدّموا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب ، ومن هؤلاء الذين كانوا في زمان النبي عليه السّلام « 3 »
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا
مع ظهورها وزوال الشبهة عنها
إِلَّا الْكافِرُونَ
إلا المتوغّلون في الكفر المصممون عليه ككعب بن الأشرف وأضرابه . 48 -
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ
من قبل القرآن
مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
خصّ اليمين لأنّ الكتابة غالبا تكون باليمين ، أي ما كنت قرأت كتابا من الكتب ولا كنت كاتبا
إِذاً
أي لو كان شيء من ذلك ، أي من التلاوة ومن الخطّ
لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
من أهل الكتاب وقالوا الذي نجده « 4 » في كتبنا أميّ لا يكتب ولا يقرأ وليس به ، أو لارتاب مشركو مكة وقالوا لعلّه تعلّمه أو كتبه بيده ، وسمّاهم مبطلين لإنكارهم نبوته . وعن مجاهد والشعبي « 5 » : ما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى كتب وقرأ . 49 -
بَلْ هُوَ
أي القرآن
آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
أي في صدور العلماء به وحفاظه وهما من خصائص القرآن كون آياته بينات الإعجاز وكونه محفوظا في الصدور بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن معجزات ولا كانت تقرأ إلا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني من طريق الزهري عن ابن أبي نملة عن أبيه . ( 2 ) ليس في ( ز ) آمن . ( 3 ) في ( ز ) في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) في ( ز ) نجد نعته . ( 5 ) الشعبي : هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري ، أبو عمرو ، راوية من التابعين ، حافظ ، فقيه ولد عام 19 ه ومات عام 103 ه ( الأعلام 3 / 251 ) .