[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 )
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
يعني قوم نوح عليه السّلام ، وفرعون عليه اللعنة « 1 »
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
ليعاقبهم بغير ذنب
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بالكفر والطغيان .
41 -
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
أي آلهة ، يعني مثل من أشرك باللّه الأوثان في الضّعف وسوء الاختيار
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً
أي كمثل العنكبوت فيما تتخذه لنفسها من بيت ، فإن ذلك بيت لا يدفع عنها الحرّ والبرد ، ولا يقي بما تقي البيوت ، فكذلك الأوثان لا تنفعهم في الدنيا والآخرة ، جعل حاتم « 2 » اتخذت حالا
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
لا بيت أوهن من بيتها . عن عليّ رضي اللّه عنه : طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أنّ هذا مثلهم ، وأنّ أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن ، وقيل معنى الآية مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد اللّه مثل عنكبوت تتخذ بيتا بالإضافة إلى رجل يبني بيتا بآجرّ وجصّ أو ينحته من صخر ، وكما أنّ أوهن البيوت إذا استقريتها بيتا بيتا بيت العنكبوت ، كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينا دينا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون ، وقال الزّجّاج في جماعة تقدير الآية مثل الذين اتخذوا من دون اللّه أولياء لو كانوا يعلمون كمثل العنكبوت .
42 -
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ
بالياء بصري وعاصم « 3 » غير الأعشى والبرجميّ ، وما بمعنى الذي وهو مفعول يعلم ، ومفعول يدعون مضمر ، أي يدعونه يعني يعبدونه
مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
من في من شيء للتبيين
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب الذي لا شريك له
الْحَكِيمُ
في ترك المعاجلة بالعقوبة ، وفيه تجهيل لهم حيث عبدوا جمادا لا علم له ولا قدرة وتركوا عبادة القادر القاهر على كلّ شيء ، الحكيم
هامش
( 1 ) ليس ( ظ ) و ( ز ) عليه السّلام ، ولا : عليه اللعنة .
( 2 ) حاتم : هو حاتم بن إسحاق بن حاتم ، أبو قبيصة الموصلي الضرير . قرأ على عامر بن عمر المعروف بأوقية ( غاية النهاية 1 / 201 ) .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) زاد بين عاصم وغير : وبالتاء غيرهما .