تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) أي ليس لهم أن يختاروا على اللّه شيئا ما وله الخيرة عليهم ، ولم يدخل العاطف في ما كان لهم الخيرة لأنه بيان لقوله ويختار ، إذ المعنى أنّ الخيرة للّه وهو أعلم بوجوه الحكمة في أفعاله ، فليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ، ومن وصل على معنى ويختار الذي لهم فيه الخيرة فقد أبعد ، بل ما لنفي اختيار الخلق تقريرا لاختيار الحقّ ، ومن قال معناه ويختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح فهو مائل إلى الاعتزال . والخيرة من التخير يستعمل بمعنى المصدر وهو التخيّر ، وبمعنى المتخيّر كقولهم محمد خيرة اللّه من خلقه
سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي اللّه بريء من إشراكهم ، وهو منزّه عن أن يكون لأحد عليه اختيار . 69 -
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ
تضمر
صُدُورُهُمْ
من عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحسده
وَما يُعْلِنُونَ
من مطاعنهم فيه ، وقولهم هلّا اختير عليه غيره في النبوة . 70 -
وَهُوَ اللَّهُ
وهو المستأثر بالإلهية المختصّ بها
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير لذلك ، كقولك القبلة الكعبة لا قبلة إلا هي
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى
الدنيا
وَالْآخِرَةِ
هو قولهم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
« 1 »
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
« 2 »
وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » والتحميد ثمّ على وجه اللذة لا الكلفة
وَلَهُ الْحُكْمُ
القضاء بين عباده
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
بالبعث والنشور . وبفتح التاء وكسر الجيم يعقوب . 71 -
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
أريتم بحذف « 4 » الهمزة عليّ
إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
هو مفعول ثان لجعل أي دائما ، من السرد وهو المتابعة ، ومنه قولهم في الأشهر الحرم : ثلاثة سرد وواحد فرد ، والميم مزيدة ، ووزنه فعمل
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
والمعنى أخبروني من يقدر على هذا .
هامش
( 1 ) فاطر ، 35 / 34 . ( 2 ) الزمر ، 39 / 74 . ( 3 ) الزمر ، 39 / 75 . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) محذوف .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 352 | عبد الله بن أحمد النسفي