[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 64 إلى 68 ]
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 )
64 -
وَقِيلَ
للمشركين
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
أي الأصنام لتخلّصكم من العذاب
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
فلم يجيبوهم
وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
وجواب لو محذوف ، أي لما رأوا العذاب .
65 -
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
الذين أرسلوا إليكم ، حكي أولا ما يوبخهم به من اتخاذهم له شركاء ، ثم ما يقوله الشياطين أو أئمة الكفر عند توبيخهم ، لأنهم إذا وبّخوا بعبادة الآلهة اعتذروا بأنّ الشياطين هم الذين استغووهم ، ثم ما يشبّه الشماتة بهم من استغاثتهم « 1 » آلهتهم وعجزهم عن نصرتهم ، ثم ما يبكّتون به من الاحتجاج عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل .
66 -
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
خفيت عليهم الحجج أو الأخبار ، وقيل خفي عليهم الجواب فلم يدروا بما ذا يجيبون إذ لم يكن عندهم جواب
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر والحجّة رجاء أن يكون عنده عذر وحجة ، لأنهم يتساوون في العجز عن الجواب .
67 -
فَأَمَّا مَنْ تابَ
من الشرك
وَآمَنَ
بربّه وبما جاء من عنده
وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
أي فعسى أن يفلح عند اللّه وعسى من الكرام تحقيق ، وفيه بشارة للمسلمين على الإسلام ، وترغيب للكافرين على الإيمان ، ونزل جوابا لقول الوليد بن المغيرة
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 2 » يعني نفسه أو أبا مسعود « 3 » .
68 -
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
وفيه دلالة خلق الأفعال ، ويوقف على
وَيَخْتارُ
أي وربّك يخلق ما يشاء وربّك يختار ما يشاء
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
هامش
( 1 ) في ( ز ) لاستغاثتهم .
( 2 ) الزخرف ، 43 / 31 .
( 3 ) أبو مسعود : هو عروة بن مسعود بن معتب الثقفي ، صحابي مشهور ، كان كبيرا في قومه بالطائف ، دعاهم إلى الإسلام فخالفوه وقتلوه ( الأعلام 4 / 227 ) .