[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 )
الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
من الذين أحضروا النار ، ونحوه :
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
« 1 » نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي جهل عليه اللعنة « 2 » ، أو في عليّ وحمزة وأبي جهل ، أو في المؤمن والكافر ، ومعنى الفاء الأولى أنه لما ذكر التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند اللّه عقّبه بقوله أفمن وعدناه ، أي أبعد هذا التفاوت الجليّ يسوّى بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة ، والفاء الثانية للتسبيب لأنّ لقاء الموعود مسبّب عن الوعد ، وثم لتراخي حال الإحضار عن حال التمتيع « 3 » ، ثم هو عليّ كما قيل عضد في عضد شبّه المنفصل بالمتصل .
62 -
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
ينادي اللّه الكفار نداء توبيخ ، وهو عطف على يوم القيامة ، أو منصوب باذكر
فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ
بناء على زعمهم
الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
ومفعولا تزعمون محذوفان تقديره كنتم تزعمونهم شركائي ، ويجوز حذف المفعولين في باب ظننت ولا يجوز الاقتصار على أحدهما .
63 -
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي الشياطين أو أئمة الكفر ، ومعنى حقّ عليهم القول وجب عليه مقتضاه وثبت وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 4 »
رَبَّنا هؤُلاءِ
مبتدأ
الَّذِينَ أَغْوَيْنا
أي دعوناهم إلى الشرك وسوّلنا لهم الغيّ ، صفته « 5 » والراجع إلى الموصول محذوف ، والخبر
أَغْوَيْناهُمْ
والكاف في
كَما غَوَيْنا
صفة مصدر محذوف تقديره أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، يعنون أنّا لم نغو إلا باختيارنا ، فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم ، لأنّ إغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلا ، فلا فرق إذا بين غيّنا وغيّهم ، وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلى الكفر فقد كان في مقابلته دعاء اللّه لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل ، وما بعث إليهم من الرسل ، وأنزل عليهم من الكتب ، وهو كقوله :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
إلى قوله :
وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
« 6 »
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
منهم ومما اختاروه من الكفر
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
بل يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم ، وإخلاء الجملتين من العاطف لكونهما مقرّرتين لمعنى الجملة الأولى .
هامش
( 1 ) الصافات ، 37 / 127 .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) لعنه اللّه .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) التمتع .
( 4 ) هود ، 11 / 119 . السجدة ، 32 / 13 .
( 5 ) في ( ز ) صفة .
( 6 ) إبراهيم ، 14 / 22 .