تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 59 إلى 61 ]

وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم بإنعام اللّه عليهم فلم يشكروا النعمة وقابلوها بالبطر فأهلكوا ، وكم نصب بأهلكنا ومعيشتها بحذف الجار وإيصال الفعل ، أي في معيشتها ، والبطر سوء احتمال الغنى ، وهو أن لا يحفظ حقّ اللّه فيه
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ
منازلهم باقية الآثار يشاهدونها في الأسفار كبلاد ثمود وقوم شعيب وغيرهم
لَمْ تُسْكَنْ
حال ، والعامل فيها الإشارة
مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا
من السّكنى ، أي لم يسكنها إلّا المسافر ومارّ الطريق يوما أو ساعة
وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
لتلك المساكن من ساكنيها ، أي لا يملك التصرّف فيها غيرنا . 59 -
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى
في كلّ وقت
حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها
وبكسر الهمزة حمزة وعليّ ، أي في القرية التي هي أمّها أي أصلها ومعظمها
رَسُولًا
لإلزام الحجة وقطع المعذرة ، أو وما كان في حكم اللّه وسابق قضائه أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أمّ القرى يعني مكة ، لأنّ الأرض دحيت من تحتها ، رسولا يعني محمدا عليه السّلام
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
أي القرآن
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
أي وما أهلكناهم للانتقام إلّا وأهلها مستحقون العذاب بظلمهم ، وهو إصرارهم على كفرهم ، وعنادهم ومكابرتهم بعد الإعذار إليهم . 60 -
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
وأي شيء أصبتموه من أسباب الدنيا فما هو إلا تمتع وزينة أياما قلائل ، وهي مدة الحياة الفانية
وَما عِنْدَ اللَّهِ
وهو ثوابه
خَيْرٌ
في نفسه من ذلك
وَأَبْقى
لأنه دائم
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنّ الباقي خير من الفاني ، وخيّر أبو عمرو بين الياء والتاء ، والباقون بالتاء لا غير ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ اللّه تعالى خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف : المؤمن والمنافق والكافر ، فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع . ثم قرر هذه الآية بقوله : 61 -
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً
أي الجنة فلا شيء أحسن منها لأنها دائمة ولذا سمّيت الجنة بالحسنى
فَهُوَ لاقِيهِ
أي رائيه ومدركه ومصيبه
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ