[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )
قَبْلِها
من كلام بلقيس أي وأوتينا العلم بقدرة اللّه تعالى وبصحة نبوّتك بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة أي إحضار العرش ، أو من قبل هذه الحالة
وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
منقادين لك مطيعين لأمرك ، أو من كلام سليمان وملئه عطفوا على كلامها قولهم : وأوتينا العلم باللّه وبقدرته وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها ، أو أوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها وكنّا مسلمين موحّدين خاضعين .
43 -
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
متصل بكلام سليمان أي وصدّها عن العلم بما علمناه ، أو عن التقدّم إلى الإسلام عبادة الشمس ونشؤها بين أظهر الكفرة ، ثم بين نشأها بين الكفرة بقوله
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
أو كلام مبتدأ أي قال اللّه تعالى وصدّها قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل ، أو صدّها اللّه أو سليمان عما كانت تعبد بتقدير حذف الجار وإيصال الفعل .
44 -
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ
أي القصر أو صحن الدار
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
ماء عظيما
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
سأقيها بالهمزة مكي ، روي أنّ سليمان أمر قبل قدومها فبني له على طريقها قصر من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه السمك وغيره ووضع سريره في صدره ، فجلس عليه ، وعكف عليه الطير والجنّ والإنس ، وإنما فعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره وتحقيقا لنبوته ، وقيل إنّ الجنّ كرهوا أن يتزوجها فتفضي إليه بأسرارهم لأنها كانت بنت جنية ، وقيل خافوا أن يولد له منها ولد يجتمع له « 1 » فطنة الجنّ والإنس فيخرجون من ملك سليمان إلى ملك هو أشدّ ، فقالوا له إنّ في عقلها شيئا ، وهي شعراء الساقين ، ورجلها كحافر الحمار ، فاختبر عقلها بتنكير العرش واتخذ الصرح ليعرف ساقها ورجلها ، فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس « 2 » ساقا وقدما إلّا أنها شعراء فصرف بصره
قالَ
لها
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
مملس مستو ومنه الأمرد
مِنْ قَوارِيرَ
من الزّجاج ، وأراد سليمان تزوّجها فكره شعرها ، فعملت لها الشياطين النورة ، فأزالته فنكحها سليمان وأحبّها وأقرّها على
هامش
( 1 ) في ( ز ) يجمع فطنة .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) أحسن الناس .