[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 37 )
الخيط بفيها ، ونفذت فيها « 1 » ، ودعا بالماء ، فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها ، والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ، ثم ردّ الهدية وقال للمنذر : ارجع إليهم .
36 -
فَلَمَّا جاءَ
رسولها المنذر بن عمرو
سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
بنونين وإثبات الياء في الوصل والوقف مكي وسهل ، وافقهما مدني وأبو عمرو في الوصل ، أتمدونّي حمزة ويعقوب في الحالين ، وغيرهم بنونين بلا ياء فيهما ، والخطاب للرسل
فَما آتانِيَ اللَّهُ
من النبوة والملك والنّعمة . وبفتح الياء مدني وأبو عمرو وحفص
خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
من زخارف الدنيا
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
الهدية اسم المهدى كما أنّ العطية اسم المعطى فتضاف إلى المهديّ والمهدى له ، تقول هذه هدية فلان تريد هي التي أهداها أو أهديت إليه ، والمعنى أنّ ما عندي خير مما عندكم ، وذلك أنّ اللّه آتاني الدين الذي فيه الحظّ الأوفر والغنى الأوسع ، وآتاني من الدنيا ما لا يستزاد عليه ، فكيف يرضى مثلي بأن يمدّ بمال بل أنتم قوم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فلذلك تفرحون بما تزادون ويهدى إليكم ، لأن ذلك مبلغ همّتكم ، وحالي خلاف حالكم وما أرضى منكم بشيء ولا أفرح به إلا بالإيمان وترك المجوسية ، والفرق بين قولك أتمدونّي « 2 » بمال وأنا أغنى منكم وبين أن تقوله بالفاء أي « 3 » إذا قلته بالواو جعلت مخاطبي عالما بزيادتي في الغنى وهو مع ذلك يمدّني بمال ، وإذا قلته بالفاء فقد جعلته ممن خفيت عليه حالي ، فأنا أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده كأني أقول له أنكر عليك ما فعلت فإني غني عنه ، وعليه ورد فما آتاني اللّه ، ووجه الإضراب أنه لما أنكر عليهم الإمداد وعلّل إنكاره أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه ، وهو أنهم لا يعرفون سبب رضا ولا فرح إلّا أن يهدى إليهم حظّ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها .
37 -
ارْجِعْ
خطاب للرسول أو الهدهد محملا كتابا آخر
إِلَيْهِمْ
« 4 » بلقيس وقومها
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ
لا طاقة
لَهُمْ بِها
« 5 » وحقيقة القبل المقاومة
هامش
( 1 ) أي في الخرزة .
( 2 ) في ( ظ ) أو ( ز ) ا تمدونني .
( 3 ) في ( ظ ) أنه .
( 4 ) في ( ز ) ائت .
( 5 ) في ( ز )بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهالا طاقة لهم بها .