[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 51 إلى 55 ]
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 )
يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم ، وعذّب اللّه كلّا منهم في مكانه ونجّى صالحا عليه السّلام ومن معه .
51 -
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
بفتح الألف كوفي وسهل ، وبكسرها غيرهم على الاستئناف ، ومن فتحه رفعه على أنه بدل من العاقبة أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هي تدميرهم ، أو نصبه على معنى لأنّا ، أو على أنه خبر كان ، أي فكان عاقبة مكرهم الدمار
وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
بالصيحة .
52 -
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
ساقطة منهدمة ، من خوى النجم إذا سقط ، أو خالية من الخواء ، وهي حال عمل فيها ما دلّ عليه تلك
بِما ظَلَمُوا
بظلمهم
إِنَّ فِي ذلِكَ
فيما فعل بثمود
لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
قدرتنا فيتّعظون .
53 -
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
بصالح
وَكانُوا يَتَّقُونَ
ترك أوامره ، وكانوا أربعة آلاف نجوا مع صالح من العذاب .
54 -
وَلُوطاً إِذْ قالَ
واذكر لوطا ، وإذ بدل من لوطا ، أي واذكر وقت قول لوط
لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
أي إتيان الذكور
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها ، من بصر القلب ، أو يرى ذلك بعضهم من بعض ، لأنهم كانوا يرتكبونها في ناديهم معالنين بها لا يتستّر بعضهم من بعض مجانة وانهماكا في المعصية ، أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم . ثم صرّح فقال :
55 -
أَ إِنَّكُمْ
بهمزتين كوفي وشامي
لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً
للشهوة
مِنْ دُونِ النِّساءِ
أي إنّ اللّه تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا الأنثى للأنثى ، فهي مضادة للّه في حكمته
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك ، أو أريد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها ، وقد اجتمع الخطاب والغيبة في قوله بل أنتم قوم تجهلون وبل أنتم قوم تفتنون ، فغلب الخطاب على الغيبة لأنه أقوى ، إذ الأصل أن يكون الكلام بين الحاضرين .