[ سورة النمل ( 27 ) : آية 35 ]
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 )
لا تتغير ، لأنها كانت في بيت الملك القديم ، فسمعت نحو ذلك ورأت ، ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت من الرأي السديد ، وقيل هو تصديق من اللّه لقولها ، واحتجّ الساعي في الأرض بالفساد بهذه الآية ، ومن استباح حراما فقد كفر ، وإذا احتجّ له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين .
35 -
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
أي مرسلة رسلا بهدية
فَناظِرَةٌ
فمنتظرة
بِمَ
أي بما لأنّ الألف تحذف مع حرف الجرّ في الاستفهام
يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
بقبولها أم بردّها ، لأنها عرفت عادة الملوك وحسن مواقع الهدايا عندهم ، فإن كان ملكا قبلها وانصرف ، وإن كان نبيا ردّها ولم يرض منا إلا أن نتّبعه على دينه ، فبعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهنّ راكبي خيل مغشاة بالديباج محلّاة اللّجم والسّروج بالذهب المرصّع بالجواهر ، وخمسمائة جارية على رماك « 1 » في زي الغلمان ، وألف لبنة من ذهب وفضة ، وتاجا مكلّلا بالدّرّ والياقوت ، وحقّا فيه درة عذراء ، وجزعة « 2 » معوجّة الثقب ، وبعثت رسلا وأمّرت عليهم المنذر بن عمرو بدليل قوله تعالى : بم يرجع المرسلون . وكتبت كتابا فيه نسخة الهدايا وقالت فيه : إن كنت نبيّا فميّز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقّ وأثقب الدّرّة ثقبا واسلك في الخرزة خيطا ، ثم قالت للمنذر إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنّك منظره ، وإن رأيته بشّاشا لطيفا فهو نبي ، فأقبل الهدهد وأخبر سليمان الخبر كلّه ، فأمر سليمان الجنّ فضربوا لبنات الذهب والفضة وفرشوها في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ ، وجعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة ، وأمر بأحسن الدواب في البرّ والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبنات ، وأمر بأولاد الجنّ وهم خلق كثير فأقيموا عن اليمين واليسار ، ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه ، واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ والإنس صفوفا فراسخ والوحش والسباع والطيور والهوام كذلك ، فلما دنا القوم ورأوا الدواب تروث على اللبن رموا بما معهم من الهدايا ، ولما وقفوا بين يديه نظر إليهم سليمان بوجه طلق ، فأعطوه كتاب الملكة ، فنظر فيه وقال :
أين الحقّ ، فأمر الأرضة ، فأخذت شعرة ونفذت في الدرة ، وأخذت دودة بيضاء
هامش
( 1 ) الرماك : جمع رمكة وهي الأنثى من البراذين أي الدواب .
( 2 ) جزعة : خرزة يمانية فيها بياض وسواد تشبه به الأعين .