[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 32 إلى 34 ]
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 )
مفسرة ، كقوله :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
« 1 » يعني أي امشوا
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
مؤمنين أو منقادين ، وكتب الأنبياء مبنية على الإيجاز والاختصار .
32 -
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي
أشيروا عليّ في الأمر الذي نزل بي ، والفتوى الجواب في الحادثة اشتقّت على طريق الاستعارة من الفتاء في السنّ ، والمراد هنا بالفتوى الإشارة عليها بما عندهم من الرأي ، وقصدها بالرجوع إلى الاستشارة تطييب نفوسهم « 2 » ليمالئوها ويقوموا معها
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً
فاصلة أو ممضية حكما
حَتَّى تَشْهَدُونِ
بكسر النون ، والفتح لحن لأنّ النون إنما تفتح في موضع الرفع ، وهذا « 3 » موضع النصب ، وأصله تشهدونني ، فحذفت النون الأولى للنصب ، والياء لدلالة الكسرة عليها ، وبالياء في الوصل والوقف يعقوب ، أي تحضروني وتشيروني وتشهدوا أنه صواب ، أي لا أبتّ أمرا « 4 » إلا بمحضركم ، وقيل كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كلّ واحد على عشرة آلاف .
33 -
قالُوا
مجيبين لها
نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
أرادوا بالقوة قوة الأجساد والآلات ، وبالبأس النجدة والبلاء في الحرب
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
أي هو « 5 » موكول إليك ونحن مطيعون لك فمرينا بأمرك نطعك ولا نخالفك ، كأنهم أشاروا عليها بالقتال ، أو أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة وأنت ذات الرأي والتدبير ، فانظري ما ذا ترين نتّبع رأيك . فلما أحست منهم الميل إلى المحاربة مالت إلى المصالحة ورتّبت الجواب ، فزيفت أولا ما ذكروه وأرتهم الخطأ فيه ، حيث :
34 -
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً
عنوة وقهرا
أَفْسَدُوها
خرّبوها
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
أذلوا أعزتها وأهانوا أشرافها وقتلوا وأسروا ، فذكرت لهم سوء عاقبة الحرب ، ثم قالت :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
أرادت وهذه عادتهم المستمرة التي
هامش
( 1 ) ص ، 38 / 6 .
( 2 ) في ( ظ ) استشارتهم تطييب نفوسهم ، وفي ( ز ) استشارتهم تطييب أنفسهم .
( 3 ) زاد في ( ز ) في .
( 4 ) في ( ز ) الأمر .
( 5 ) ليس في ( ز ) هو .