[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 172 إلى 181 ]
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 )
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 )
غبورها ، إذ الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم .
172 -
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
والمراد بتدميرهم الائتفاك « 1 » بهم .
173 - 175 -
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
عن قتادة : أمطر اللّه على شذّاذ القوم حجارة من السماء فأهلكهم « 2 » ، وقيل لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطرا من حجارة
فَساءَ
فاعله
مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
والمخصوص بالذّمّ وهو مطرهم محذوف ، ولم يرد بالمنذرين قوما بأعيانهم بل المراد جنس الكافرين
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
.
176 - 180 -
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
بالهمزة والجرّ هي غيضة تنبت ناعم الشجر عن الخليل ، ليكة حجازي وشامي ، وكذا في ص « 3 » علم لبلد ، قيل أصحاب الأيكة هم أهل مدين التجئوا إلى غيضة إذ ألحّ عليهم الوهج ، والأصحّ أنهم غيرهم نزلوا غيضة بعينها بالبادية وأكثر شجرهم المقل ، بدليل أنه لم يقل هنا أخوهم شعيب ، لأنه لم يكن من نسبهم بل كان من نسب أهل مدين ، ففي الحديث أنّ شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة « 4 »
الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
.
181 -
أَوْفُوا الْكَيْلَ
أتموه
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
ولا تنقصوا « 5 » حقوقهم ، فالكيل واف ، وهو مأمور به ، وطفيف وهو منهي عنه ، وزائد وهو مسكوت عنه ، فتركه دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه .
هامش
( 1 ) الائتفاك بهم : قلب الأرض بهم والمؤتفكات الرياح التي تقلب الأرض ( القاموس 3 / 292 ) .
( 2 ) زاد في ( ز ) اللّه .
( 3 ) أي سورة ص .
( 4 ) الطبري قال : حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَقال : الأيكة ؛ الشجر ، بعث اللّه شعيبا إلى قومه وإلى أهل البادية ، قال : وهم أصحاب ليكة .
( 5 ) زاد في ( ز ) الناس .