تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 166 إلى 171 ]

وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 )
لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ . أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
أراد بالعالمين الناس ، أتطئون الذكور من الناس مع كثرة الإناث ، أو أتطئون أنتم من بين من عداكم من العالمين الذّكران ، أي أنتم مختصون بهذه الفاحشة ، والعالمين على هذا كلّ ما ينكح من الحيوان . 166 -
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
من تبيين لما خلق ، أو تبعيض ، والمراد بما خلق العضو المباح منهنّ ، وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ، وفيه دليل على تحريم أدبار الزوجات والمملوكات ، ومن أجازه فقد أخطأ خطأ عظيما
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
العادي المتعدي في ظلمه المتجاوز فيه الحدّ ، أي بل أنتم قوم أحقّ بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه العظيمة . 167 -
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عن إنكارك علينا وتقبيح أمرنا
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا وطردناه من بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال . 168 -
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
هو أبلغ من أن يقول قال ، فقولك فلان من العلماء أبلغ من قولك فلان عالم ، لأنك تشهد بأنه مساهم لهم في العلم . والقلى : البغض الشديد كأنه بغض « 1 » يقلي الفؤاد والكبد ، وفيه دليل على عظم المعصية لأنّ قلاه من حيث الدين . 169 -
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
من عقوبة عملهم . 170 -
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
يعني بناته ومن آمن معه . 171 -
إِلَّا عَجُوزاً
أي « 2 » امرأة لوط ، وكانت راضية بذلك ، والراضي بالمعصية في حكم العاصي ، واستثناء الكافرة من الأهل وهم مؤمنون للاشتراك في هذا الاسم ، وإن لم تشاركهم في الإيمان
فِي الْغابِرِينَ
صفة لها أي في الباقين في العذاب ، فلم تنج منه ، والغابر في اللغة الباقي ، كأنه قيل إلا عجوزا غابرة أي مقدّرا
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) الشديد كأنه بغض . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) هي .